أظهر أحدث تقرير الوظائف الصادر عن شركة ADP أن أصحاب العمل في القطاع الخاص الأمريكي أضافوا 44,000 وظيفة خلال شهر يوليو، مما يشير إلى تباطؤ وتيرة التوظيف مع تكيف الشركات مع المتغيرات الاقتصادية. وصدر التقرير عن أبحاث شركة معالجة البيانات الآلية بالتعاون مع مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد في تمام الساعة 12:15 ظهرًا بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء 5 أغسطس 2026، وجاء أقل من توقعات الأسواق، مشيرًا إلى أن سوق العمل لا يزال يتمتع بالمرونة، لكنه ينمو بوتيرة أكثر اعتدالًا.
ويأتي هذا التقرير بعد مراجعة بيانات شهر يونيو بالرفع إلى 95,000 وظيفة، مما يعزز الرأي القائل إن زخم التوظيف قد تباطأ خلال فصل الصيف، في وقت يواصل فيه أصحاب العمل توخي الحذر في ظل ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.
تقرير الوظائف الصادر عن شركة ADP يسلط الضوء على اتجاهات متباينة في سوق العمل
ورغم تباطؤ التوظيف، ظل نمو الأجور قويًا في القطاع الخاص.
ووفقًا لبيانات شركة معالجة البيانات الآلية، استقر معدل نمو الأجور السنوي للموظفين الذين بقوا في وظائفهم عند 4.4%. بينما سجل الموظفون الذين انتقلوا إلى وظائف جديدة زيادة في متوسط الأجر السنوي بلغت 7.0%. وهي أسرع وتيرة منذ أغسطس 2025.
وقالت الدكتورة نيلا ريتشاردسون، كبيرة الاقتصاديين في شركة ADP، إن أصحاب العمل يتكيفون مع المتغيرات الاقتصادية الكلية، في حين لا يزال الموظفون الذين يغيرون وظائفهم يحصلون على زيادات قوية في الأجور بسبب نقص العمالة في بعض القطاعات. وفي الوقت نفسه، أصبحت أنماط التوظيف أكثر تفاوتًا، بما يعكس تزايد الحذر لدى الشركات.
ويشير التقرير إلى أنه، رغم استمرار الشركات في التنافس على العمالة الماهرة، فإنها أصبحت أكثر انتقائية عند توسيع قوتها العاملة.
التقرير يُظهر تفاوتًا في وتيرة التوظيف بين القطاعات
شهدت وتيرة التوظيف على مستوى القطاعات أداءً متباينًا خلال شهر يوليو، بما يعكس اختلاف الظروف الاقتصادية بين القطاعات المختلفة.
ورغم أن شركة معالجة البيانات الآلية لم تسجل خسائر واسعة في الوظائف، فإن زخم التوظيف اختلف بشكل ملحوظ بين القطاعات. مما يدعم الرواية الأوسع بأن سوق العمل يشهد إعادة توازن تدريجية بعد عدة سنوات من النمو الاستثنائي في التوظيف.
وفي الوقت نفسه، ظل نمو الأجور قويًا في معظم القطاعات. فقد سجل العاملون في قطاع التصنيع نموًا سنويًا في الأجور بلغ 5.0%. بينما حقق العاملون في قطاع الأنشطة المالية زيادة سنوية في الأجور بلغت 5.2% بين الموظفين الذين بقوا في وظائفهم.
وتشير هذه الأرقام إلى أن ضغوط الأجور لا تزال مرتفعة رغم تباطؤ النشاط العام للتوظيف.
رد فعل الأسواق: تراجع الدولار بعد صدور تقرير الوظائف الصادر عن شركة ADP
كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف عقب صدور التقرير، في حين تلقت العقود الآجلة للأسهم دعمًا بعدما رأى المستثمرون أن تباطؤ التوظيف يقلل احتمالات رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في المستقبل القريب. وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا في تداولات ما قبل افتتاح السوق، مستفيدة من توقعات بأن يتبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي نهجًا أقل تشددًا. وهو ما قد يوفر بيئة أكثر دعمًا للأصول المرتبطة بالنمو.
وسرعان ما حول المشاركون في الأسواق اهتمامهم إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الرسمي المقرر صدوره يوم الجمعة. والذي يُتوقع أن يقدم تقييمًا أكثر شمولًا لأوضاع سوق العمل الأمريكي، وأن يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل توقعات اجتماع السياسة النقدية لـ مجلس الاحتياطي الفيدرالي في شهر سبتمبر.
تقرير الوظائف الصادر عن شركة ADP يبقي تركيز المستثمرين على تقرير الوظائف غير الزراعية
ورغم أن تقرير الوظائف الصادر عن شركة ADP يُعد من أكثر المؤشرات متابعة لقياس التوظيف في القطاع الخاص، فإن المستثمرين يتعاملون معه عمومًا باعتباره تمهيدًا لبيانات التوظيف الرسمية التي ينشرها مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
وأشار الاقتصاديون إلى أن تقرير يوليو يعزز صورة سوق عمل يتسم بـ “انخفاض التوظيف وانخفاض تسريح العمال“. حيث تواصل الشركات التوظيف بوتيرة أبطأ مع تجنب تنفيذ عمليات تسريح كبيرة للعمالة. ويشير هذا المزيج إلى اقتصاد يشهد تباطؤًا تدريجيًا، وليس دخولًا في مرحلة ضعف حاد.
ومع استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تبني نهج يعتمد على البيانات، فمن المرجح أن يحدد تقرير التوظيف المقرر يوم الجمعة ما إذا كانت الأسواق ستواصل خفض توقعاتها بشأن المزيد من التشديد النقدي خلال الفترة المتبقية من العام.
النظرة المستقبلية
يشير أحدث تقرير الوظائف الصادر عن شركة ADP إلى أن سوق العمل الأمريكي يواصل انتقاله نحو وتيرة نمو أكثر توازنًا. فقد مثلت إضافة 44,000 وظيفة في القطاع الخاص أبطأ وتيرة للتوظيف خلال الأشهر الأخيرة، في حين أكد استمرار قوة نمو الأجور أن المنافسة على العمالة الماهرة لا تزال قوية رغم تباطؤ مكاسب التوظيف.