أظهر أحدث تقرير مخزونات النفط الخام مفاجأة سلبية لأسواق الطاقة، بعدما أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 2.01 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 17 يوليو 2026، مقارنة بتوقعات الأسواق التي كانت تشير إلى انخفاض قدره 880 ألف برميل. ويشير هذا الارتفاع غير المتوقع إلى أن المعروض من النفط الخام تجاوز الطلب خلال فترة التقرير. مما دفع المتداولين إلى إعادة تقييم النظرة قصيرة الأجل لأسعار النفط.
وعلى الرغم من ارتفاع المخزونات على أساس أسبوعي، فإن إجمالي مخزونات النفط الخام التجارية الأمريكية بلغ 411.7 مليون برميل، وهو ما يزال أقل بنحو 6% من المتوسط الموسمي لآخر خمس سنوات، مما يشير إلى أن صورة الإمدادات العامة لا تزال متماسكة نسبيًا رغم الزيادة المسجلة هذا الأسبوع.
تقرير مخزونات النفط الخام: استمرار انخفاض المخزونات في كوشينغ
كان من أبرز ما ورد في التقرير استمرار انخفاض المخزونات في كوشينغ بولاية أوكلاهوما. وهي نقطة التسليم الرئيسية لعقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكية الآجلة.
وانخفضت المخزونات في كوشينغ بمقدار 674 ألف برميل، مواصلة بذلك تراجع مستويات التخزين في أحد أكثر مراكز النفط متابعةً على مستوى العالم. وعادةً ما تشير المخزونات المنخفضة في كوشينغ إلى تدفقات صحية للنفط الخام، ويمكن أن توفر دعمًا لأسعار خام غرب تكساس الوسيط، مما يعوض جزئيًا التأثير السلبي الناتج عن ارتفاع المخزونات على مستوى الولايات المتحدة.
ويعكس هذا التباين بين ارتفاع المخزونات الوطنية وانخفاض مخزونات كوشينغ سوقًا نفطية لا تزال تشهد تفاوتًا في ديناميكيات العرض بين المناطق المختلفة.
تقرير مخزونات النفط الخام: المنتجات المكررة تسجل أيضًا زيادات أكبر من المتوقع
أظهر التقرير كذلك أن مخزونات المنتجات النفطية المكررة ارتفعت بأكثر مما توقعه المحللون.
فقد ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 765 ألف برميل، مخالفةً التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.38 مليون برميل. كما ارتفعت مخزونات المقطرات، التي تشمل وقود الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.4 مليون برميل. وهو ما تجاوز بشكل كبير التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 312 ألف برميل فقط.
ويشير الارتفاع المتزامن في مخزونات النفط الخام والبنزين والمقطرات إلى أن الطلب على الوقود قد تباطأ خلال فترة التقرير. في حين ظل إنتاج المصافي عند مستويات مرتفعة.
ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتفع إنتاج البنزين إلى متوسط 9.7 مليون برميل يوميًا. بينما بلغ إنتاج وقود المقطرات 5.3 مليون برميل يوميًا. مما يعكس استمرار النشاط القوي للمصافي رغم التوقعات الأضعف للمخزونات.
تقرير مخزونات النفط الخام: المصافي تواصل العمل بمعدلات تشغيل مرتفعة
حافظت المصافي الأمريكية على مستويات تشغيل قوية للغاية خلال الأسبوع.
وبلغ متوسط معدل تشغيل المصافي 96.1% من الطاقة التشغيلية المتاحة، منخفضًا بشكل طفيف فقط مقارنة بالأسبوع السابق. بينما بلغ متوسط مدخلات النفط الخام إلى المصافي 17.1 مليون برميل يوميًا.
وتعكس هذه المعدلات المرتفعة استمرار المصافي في معالجة النفط الخام بوتيرة قوية خلال ذروة موسم السفر الصيفي. إلا أن الزيادة الناتجة في مخزونات البنزين والمقطرات قد تشير إلى أن الإنتاج يتجاوز حاليًا حجم الاستهلاك النهائي.
وفي الوقت نفسه، بلغ متوسط واردات الولايات المتحدة من النفط الخام 5.8 مليون برميل يوميًا، بزيادة قدرها 117 ألف برميل يوميًا مقارنة بالأسبوع السابق. مما أضاف مزيدًا من الإمدادات إلى السوق المحلية.
تقرير مخزونات النفط الخام: مؤشرات الطلب لا تزال متباينة
رغم أن بيانات المخزونات لهذا الأسبوع تبدو سلبية للوهلة الأولى، فإن الصورة العامة للطلب لا تزال أكثر توازنًا.
فقد بلغ متوسط إمدادات المنتجات النفطية خلال الأسابيع الأربعة الماضية 20.4 مليون برميل يوميًا، بانخفاض قدره 1.0% فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وارتفع الطلب على البنزين بنسبة 1.4% على أساس سنوي. بينما زاد الطلب على المقطرات بنسبة 2.2%، وسجل استهلاك وقود الطائرات أقوى معدل نمو، مرتفعًا بنسبة 9.1% مقارنة بالفترة المقابلة من عام 2025 .
وتشير هذه الأرقام إلى أنه، رغم توسع المخزونات هذا الأسبوع، فإن استهلاك الوقود الأساسي لا يزال يتمتع بقدر من المرونة، لا سيما في قطاعي الطيران ونقل البضائع.
رد فعل الأسواق
يُنظر عادةً إلى الارتفاع الأكبر من المتوقع في مخزونات النفط الخام على أنه إشارة سلبية لأسعار النفط. لأنه يعكس وجود معروض أكبر مما كان يتوقعه المتداولون.
ومع ذلك، توازن الأسواق أيضًا بين عدة عوامل داعمة، من بينها استمرار انخفاض المخزونات في كوشينغ، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط، والتوقعات المتعلقة بسياسة إنتاج تحالف أوبك + (OPEC+) خلال الفترة المقبلة. ونتيجة لذلك، قد تظل تحركات الأسعار متقلبة. بينما يحاول المستثمرون تحديد ما إذا كانت زيادة المخزونات هذا الأسبوع تمثل اختلالًا مؤقتًا أم بداية تحول أوسع في أوضاع العرض.
وسيواصل المتداولون أيضًا مراقبة نشاط المصافي، واتجاهات الطلب العالمي، والبيانات الاقتصادية المقبلة التي قد تؤثر في توقعات استهلاك الطاقة خلال النصف الثاني من العام.