Notice: This article is outdated and there is a newer version of this topic. View the Updated Article

كيفية تعديل المخاطرة وفقًا لظروف السوق مثل المتداولين المحترفين

كيفية تعديل المخاطرة وفقًا لظروف السوق مثل المتداولين المحترفين

كيفية تعديل المخاطرة وفقًا لظروف السوق: نهج أكثر ذكاءً لتحقيق تداول مستدام

تتغير الأسواق المالية باستمرار. ففي بعض الأيام، تتسم الأسواق باتجاهات قوية وحركة أسعار يمكن التنبؤ بها نسبيًا، بينما تسيطر على أيام أخرى حالة من عدم اليقين، أو انخفاض السيولة، أو التقلبات الحادة الناتجة عن البيانات الاقتصادية والأحداث العالمية. ومن أكثر الأخطاء شيوعًا بين المتداولين استخدام المستوى نفسه من المخاطر في جميع ظروف السوق، بغض النظر عن طبيعة البيئة التي يتداولون فيها. أما المتداولون المحترفون فيدركون أن إدارة المخاطر الفعالة ليست ثابتة، بل يجب أن تكون مرنة وقابلة للتكيف. لذلك، فإن تعديل المخاطرة بما يتناسب مع ظروف السوق يساعد على حماية رأس المال خلال الفترات الصعبة، وفي الوقت نفسه يمنح المتداول القدرة على الاستفادة من الفرص عندما تصبح الظروف أكثر ملاءمة.

في هذا المقال، سنتعرف على كيفية تحديد أنواع بيئات السوق المختلفة، وكيفية تعديل المخاطرة وفقًا لكل حالة، بالإضافة إلى بناء إطار عمل منضبط يدعم الاستمرارية والنجاح على المدى الطويل.

لماذا يجب عليك تعديل المخاطرة وفقًا لظروف السوق؟

لا توجد أي استراتيجية تداول تحقق الأداء نفسه في جميع أوضاع السوق. فالاستراتيجية المصممة للأسواق ذات الاتجاه الواضح قد تحقق نتائج ضعيفة أثناء فترات التذبذب العرضي، بينما غالبًا ما تفشل استراتيجيات التداول داخل النطاقات السعرية عندما ترتفع التقلبات بشكل مفاجئ.

وتؤثر ظروف السوق بشكل مباشر في عدة عوامل رئيسية، منها:

  • تقلبات الأسعار.
  • السيولة.
  • قوة الاتجاه.
  • أحجام التداول.
  • احتمالية حدوث تحركات سعرية مفاجئة وغير متوقعة.

إن تجاهل هذه المتغيرات قد يعرّض المتداول لخسائر غير ضرورية. لذلك، وبدلًا من التعامل مع كل يوم تداول بالطريقة نفسها، يقوم المتداولون المحترفون بتعديل حجم العقود، ومستويات وقف الخسارة، وعدد الصفقات بما يتناسب مع بيئة السوق الحالية.

كيفية التعرف على ظروف السوق المختلفة

قبل أن تبدأ في تعديل المخاطرة، يجب أولًا تحديد نوع السوق الذي تتداول فيه.

الأسواق ذات الاتجاه الواضح

تتميز هذه الأسواق بحركة سعرية مستمرة صعودًا أو هبوطًا، مدعومة بأحجام تداول مرتفعة وزخم واضح.

وغالبًا ما توفر هذه البيئة فرصًا مناسبة لاستراتيجيات تتبع الاتجاه، حيث تكون حركة الأسعار أكثر تنظيمًا، كما تسمح بتحقيق نسب جيدة بين العائد والمخاطرة عند إدارة الصفقات بالشكل الصحيح.

الأسواق العرضية

في الأسواق العرضية، تتحرك الأسعار بين مستويات الدعم والمقاومة دون اتجاه واضح.

وغالبًا ما تفشل الاختراقات السعرية، مما يؤدي إلى ظهور إشارات تداول مضللة. ولهذا السبب، يلجأ كثير من المتداولين إلى تقليل أحجام مراكزهم أو انتظار تأكيدات أقوى قبل الدخول في أي صفقة.

الأسواق عالية التقلب

الفترات التي تسبق أو تلي البيانات الاقتصادية المهمة أو الأحداث الجيوسياسية المفاجئة غالبًا ما تشهد تحركات سعرية عنيفة خلال دقائق معدودة.

ورغم أن هذه البيئات قد توفر فرصًا مغرية، فإنها ترفع مستوى المخاطرة بشكل كبير، إذ تصبح المسافات التقليدية لوقف الخسارة غير مناسبة بسبب اتساع نطاق الحركة.

الأسواق منخفضة التقلب

في هذه الأسواق تكون حركة الأسعار محدودة، كما تنخفض أحجام التداول.

ورغم أن المخاطر تبدو أقل، فإن ضعف الحركة قد يقلل فرص تحقيق الأرباح ويزيد من احتمالية التحركات العشوائية التي تؤثر سلبًا في نتائج التداول.

إن فهم نوع البيئة التي تتداول فيها هو الخطوة الأولى نحو اختيار المستوى المناسب من المخاطرة.

عدّل حجم الصفقة بدلًا من مطاردة الفرص

من أبسط الطرق لتكييف إدارة المخاطر مع ظروف السوق تعديل حجم الصفقة.

يحافظ كثير من المتداولين المحترفين على نسبة ثابتة من رأس المال يخاطرون بها في كل صفقة، وغالبًا ما تتراوح بين 0.5%  و2% من إجمالي رصيد الحساب. لكنهم لا يزيدون هذه النسبة بعد سلسلة من الأرباح، بل يقومون بتعديل حجم الصفقة وفقًا لمستوى تقلبات السوق.

فعلى سبيل المثال:

  • خلال فترات التقلبات المرتفعة، يتم تقليل حجم الصفقة مع الحفاظ على نسبة المخاطرة نفسها.
  • أثناء الاتجاهات المستقرة، يمكن استخدام الحجم الطبيعي للصفقات.
  • في الأسواق غير الواضحة أو خلال الأحداث الاقتصادية المهمة، يفضل بعض المتداولين تقليل التعرض للسوق بشكل كبير أو الامتناع عن فتح صفقات جديدة.

وتساعد هذه المنهجية على الحفاظ على مستوى ثابت من المخاطرة المالية حتى مع تغير ظروف السوق.

تعديل المخاطرة: اجعل التقلبات هي التي تحدد مكان وقف الخسارة

يعتمد كثير من المبتدئين على أرقام عشوائية عند تحديد مستويات وقف الخسارة، وهو ما قد يؤدي إلى الخروج من الصفقات بسبب التقلبات الطبيعية للسوق.

أما المتداولون المحترفون، فيحددون أماكن وقف الخسارة بناءً على مستوى التقلبات الحالية. فإذا ارتفع متوسط حركة الأسعار، يصبح من الضروري توسيع وقف الخسارة بما يتناسب مع هذه الحركة.

لكن من المهم ملاحظة أن توسيع وقف الخسارة يجب أن يترافق دائمًا مع تقليل حجم الصفقة، حتى لا ترتفع قيمة المخاطرة الإجمالية على الحساب.

ويتيح هذا الأسلوب للمتداول احترام حركة السوق الطبيعية دون تعريض رأس المال لخسائر مفرطة.

لماذا يقوم المتداولون المحترفون بتعديل المخاطرة قبل الأخبار الاقتصادية؟

قد تؤدي البيانات الاقتصادية المجدولة إلى ارتفاع كبير في تقلبات الأسواق خلال ثوانٍ معدودة.

ومن أبرز هذه الأحداث:

  • تقرير الوظائف الأمريكية خارج القطاع الزراعي.
  • مؤشر أسعار المستهلك.
  • قرارات أسعار الفائدة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
  • اجتماعات البنك المركزي الأوروبي.
  • اجتماعات بنك إنجلترا.

وغالبًا ما تتسبب هذه الأحداث في تحركات سعرية سريعة، واتساع فروق الأسعار، وارتفاع احتمالات الانزلاق السعري.

ولهذا يعتمد كثير من المتداولين المحترفين إحدى الاستراتيجيات التالية:

  • تقليل حجم الصفقة قبل صدور البيانات.
  • إغلاق الصفقات قصيرة الأجل.
  • انتظار هدوء التقلبات قبل فتح صفقات جديدة.

وفي كثير من الأحيان، يكون تجنب المخاطرة غير الضرورية أكثر قيمة من محاولة التنبؤ برد فعل السوق الأولي.

تعديل المخاطرة: راقب الارتباط بين الأصول داخل محفظتك

لا تقتصر المخاطرة على الصفقة الفردية فقط.

فقد يزيد بعض المتداولين من تعرضهم للمخاطر دون قصد عند فتح عدة صفقات تتحرك جميعها استجابة للعامل نفسه.

فعلى سبيل المثال:

  • شراء اليورو مقابل الدولار الأمريكي مع بيع الدولار الأمريكي مقابل الفرنك السويسري يزيد التعرض لتحركات الدولار الأمريكي.
  • الاحتفاظ بصفقات شراء على الذهب والفضة وأسهم شركات التعدين في الوقت نفسه يزيد التعرض لقطاع المعادن الثمينة.
  • شراء عدة أسهم من قطاع التكنولوجيا يؤدي إلى تركيز المخاطرة داخل قطاع واحد.

إن فهم العلاقة بين الأصول يساعد على تجنب تجاوز مستوى المخاطرة المخطط له.

اعرف متى يكون من الأفضل تقليل التداول

من أكثر مهارات إدارة المخاطر التي يتم تجاهلها معرفة الوقت المناسب للتوقف عن التداول.

وتشمل هذه الفترات:

  • غياب اتجاه واضح للسوق.
  • انخفاض السيولة بشكل كبير.
  • جلسات التداول خلال العطلات.
  • الأزمات الجيوسياسية المفاجئة.

يدرك المتداولون المحترفون أن الحفاظ على رأس المال خلال الفترات غير المناسبة لا يقل أهمية عن تحقيق الأرباح خلال الفترات الجيدة.

وفي كثير من الأحيان، يؤدي تقليل عدد الصفقات أثناء الأسواق الصعبة إلى تحسين الأداء على المدى الطويل أكثر من البحث المستمر عن فرص جديدة.

تعديل المخاطرة: ضع خطة مرنة لإدارة المخاطر

يجب أن تتضمن كل خطة تداول قواعد واضحة تحدد كيفية تعديل المخاطرة وفقًا لظروف السوق المختلفة.

ويمكن أن تشمل هذه الخطة:

  • تحديد الحد الأقصى لنسبة المخاطرة في كل صفقة.
  • تقليل التعرض للسوق قبل الأخبار الاقتصادية المهمة.
  • استخدام أحجام صفقات أصغر خلال فترات التقلب المرتفع.
  • تحديد حد أقصى للخسارة اليومية.
  • إجراء مراجعة أسبوعية لتقييم ما إذا كانت ظروف السوق تستدعي تعديل مستوى المخاطرة.

إن وجود قواعد محددة مسبقًا يحد من تأثير العواطف في اتخاذ القرار، ويساعد المتداول على الحفاظ على الانضباط خلال فترات عدم اليقين.

الخلاصة

لا يقتصر النجاح في التداول على العثور على فرص مربحة فحسب، بل يعتمد أيضًا على حماية رأس المال والتكيف مع ظروف السوق المتغيرة. فالأسواق تتغير باستمرار، والمتداولون الذين يتمتعون بالمرونة يكونون أكثر قدرة على التعامل مع فترات الفرص وفترات التحديات على حد سواء.

وبدلًا من استخدام المستوى نفسه من المخاطرة في كل صفقة، يقوم المتداولون المحترفون بتعديل المخاطرة من خلال تغيير حجم الصفقة، ومستوى وقف الخسارة، وحجم التعرض للسوق وفقًا للتقلبات والسيولة والظروف الاقتصادية الكلية. ويساعد هذا النهج المنضبط على حماية رأس المال، وتقليل القرارات العاطفية، وبناء أساس قوي لتحقيق أداء مستدام على المدى الطويل.

وفي النهاية، لا تُعد إدارة المخاطر وسيلة لتقليل الأرباح، بل هي عملية استراتيجية تُمكّن المتداول من البقاء في السوق لفترة كافية للاستفادة من الفرص المستقبلية.