يُعد تعلم كيفية تحديد أهداف الربح قبل الدخول في الصفقة جزءًا مهمًا من إدارة المخاطر المنضبطة. فالهدف يمنح المتداول نقطة خروج مخططة مسبقًا، ويساعده على تقييم ما إذا كان العائد المحتمل يبرر المخاطرة، كما يقلل من الميل إلى اتخاذ قرارات عاطفية بعد فتح الصفقة.
ومع ذلك، لا ينبغي أبدًا تحديد هدف الربح بناءً فقط على مقدار المال الذي ترغب في تحقيقه. بل يجب أن يعكس ما يمكن أن يقدمه السوق بشكل واقعي استنادًا إلى حركة السعر، ونسبة المخاطرة إلى العائد، والتقلبات، والإطار الزمني للتداول.
لماذا يجب على المتداولين تحديد أهداف الربح قبل الدخول؟
من دون تحديد هدف مسبق، قد تتحول عملية اتخاذ القرار سريعًا إلى عملية عاطفية.
فقد تشجع الصفقة الرابحة المتداول على الانتظار لتحقيق المزيد. ثم قد يؤدي تراجع بسيط إلى إثارة الخوف ودفعه إلى الخروج مبكرًا. وفي حالات أخرى، يواصل المتداولون تحريك أهدافهم إلى مستويات أبعد مع ارتفاع الأسعار، ثم يشاهدون الأرباح غير المحققة تتلاشى عند انعكاس السوق.
ويؤدي التخطيط للهدف قبل الدخول إلى إنشاء عملية أكثر وضوحًا:
التحليل ← تحديد المخاطرة ← تحديد الهدف ← التقييم ← الدخول
كما يسمح ذلك للمتداولين باستبعاد الفرص التي لا يقدم فيها العائد المحتمل ما يكفي مقارنة بالمخاطرة.
تحديد أهداف الربح باستخدام اتجاه السوق
يجب أن يكون الرسم البياني نقطة البداية عند اختيار الهدف.
في صفقة الشراء، حدد المناطق التي قد يصبح فيها البائعون أكثر نشاطًا. أما في صفقة البيع، فابحث عن المناطق التي قد يعود عندها المشترون.
وتشمل النقاط المرجعية الفنية المفيدة:
- قمم وقيعان التأرجح السابقة
- مناطق الدعم والمقاومة
- مناطق العرض والطلب
- حدود النطاقات السعرية
- قمم وقيعان الجلسات السابقة
- مستويات الأسعار النفسية
لنفترض أن الذهب يتداول عند 4,150 دولارًا، بينما تظهر مقاومة مهمة حول 4,200 دولار.
بالنسبة إلى صفقة شراء، قد توفر منطقة 4,200 دولار أساسًا أكثر منطقية لتحديد الهدف مقارنة باختيار 4,300 دولار بشكل عشوائي لمجرد أنه يوفر ربحًا محتملًا أكبر.
وينبغي عمومًا النظر إلى مستويات الدعم والمقاومة باعتبارها مناطق وليست نقاط انعكاس دقيقة. وتشير شركة تشارلز شواب إلى أن المستويات الفنية يمكن أن توفر سياقًا مفيدًا لاتخاذ قرارات التداول، لكنها لا تستطيع التنبؤ بتحركات الأسعار المستقبلية بشكل مؤكد.
تحديد أهداف الربح مع مراعاة نسبة المخاطرة إلى العائد
بعد تحديد هدف منطقي من الناحية الفنية، قارن العائد المحتمل بالمخاطرة المخطط لها.
لننظر إلى المثال التالي:
الدخول: 1.1000
وقف الخسارة: 1.0970
هدف الربح: 1.1060
تخاطر الصفقة بمقدار 30 نقطة مقابل إمكانية تحقيق 60 نقطة، ما ينتج عنه نسبة مخاطرة إلى عائد تبلغ 1:2.
ويتيح هذا الحساب للمتداول تقييم الفرصة قبل تخصيص رأس المال لها.
وتؤكد مجموعة بورصة شيكاغو التجارية أهمية دمج معايير المخاطرة المحددة مسبقًا واعتبارات نسبة المخاطرة إلى العائد ضمن خطة تداول منظمة.
لكن هناك فارقًا مهمًا:
لا تجبر السوق على التوافق مع النسبة التي ترغب في تحقيقها.
فإذا كانت هناك مقاومة مهمة على بعد 25 نقطة فقط أعلى مستوى دخولك، بينما تتطلب الصفقة وقف خسارة بمقدار 30 نقطة، فإن وضع هدف على بعد 60 نقطة لمجرد تحقيق نسبة 1:2 لا يجعل الصفقة أفضل.
وبدلًا من ذلك، قد يشير ضعف العائد مقارنة بالمخاطرة إلى ضرورة انتظار نقطة دخول أفضل أو تجنب الصفقة.
يجب أن تساعد نسبة المخاطرة إلى العائد في تقييم الهدف، لا أن تفرض هدفًا غير واقعي.
استخدم التقلبات لاختبار مدى واقعية هدفك
قد يساعد اتجاه السوق في تحديد المستوى الذي يمكن أن يصل إليه السعر. ويمكن للتقلبات أن تساعد في تقييم مدى واقعية الوصول إلى ذلك المستوى خلال الفترة الزمنية لتداولك.
ومن المقاييس المستخدمة بشكل شائع متوسط المدى الحقيقي.
يقيس متوسط المدى الحقيقي تقلبات السوق من خلال إظهار مقدار الحركة المعتادة للأصل خلال فترة زمنية محددة. وتوضح شركة فيديليتي أن القراءات الأعلى لمتوسط المدى الحقيقي تشير إلى تقلبات أكبر، بينما تعكس القراءات المنخفضة عمومًا ظروفًا أكثر هدوءًا في السوق.
لنفترض أن أصلًا ماليًا يتحرك عادة بنحو دولارين يوميًا، بينما يتطلب هدفك حركة قدرها 10 دولارات.
هذا الهدف ليس مستحيلًا بالضرورة. لكن إذا كنت تخطط لصفقة قصيرة الأجل، فيجب أن يكون لديك سبب قوي لتوقع حركة تفوق النطاق اليومي الأخير للأصل بعدة مرات.
استخدم التقلبات باعتبارها اختبارًا للواقعية، وليس ضمانًا.
اجعل هدف الربح متوافقًا مع الإطار الزمني لتداولك
يجب أيضًا أن يتوافق هدفك مع الإطار الزمني الذي ظهرت عليه فرصة التداول.
فعادة ما يستهدف المتداول الذي يعتمد على رسم بياني لخمس دقائق هدفًا سعريًا مختلفًا عن المتداول الذي يعتمد على الرسم البياني اليومي.
قد يستهدف المتداول الذي ينفذ صفقات سريعة حركة صغيرة خلال الجلسة. وقد يركز المتداول اليومي على المستوى المهم التالي خلال التداولات اليومية. أما متداول الصفقات المتوسطة الأجل، فقد يستهدف منطقة دعم أو مقاومة أوسع على الإطار الزمني للأربع ساعات أو اليومي.
وقبل الدخول، اسأل نفسك:
ما الإطار الزمني الذي ظهرت عليه فرصة التداول، وهل هدفي واقعي بالنسبة إلى هذا الإطار؟
قد يؤدي الخلط بين الأطر الزمنية بعد الدخول إلى قرارات غير متسقة، خصوصًا عندما يحول المتداولون صفقات قصيرة الأجل إلى صفقات طويلة الأجل لمجرد أن السوق تحرك ضدهم.
افحص المسار نحو هدف الربح
لا تنظر فقط إلى الوجهة النهائية.
لنفترض أنك دخلت الصفقة عند 100 دولار وحددت هدفك عند 115 دولارًا، لكن توجد مستويات مقاومة مهمة عند 104 و108 و111 دولارًا.
قد يوفر هدف 115 دولارًا نسبة جذابة بين المخاطرة والعائد، لكن السعر يحتاج أولًا إلى تجاوز عدة حواجز فنية.
اسأل نفسك:
ما الذي يقف بين نقطة دخولي وهدفي؟
يجب أن يأخذ الهدف الواقعي هذه العقبات في الاعتبار بدلًا من الاعتماد فقط على مقدار الربح النهائي المحتمل.
فكر في استخدام أهداف ربح متعددة
ليس من الضروري إغلاق كل صفقة عند سعر واحد.
يستخدم بعض المتداولين أهدافًا متعددة لتقليل حجم تعرضهم للسوق تدريجيًا.
على سبيل المثال:
الدخول: 100 دولار
الهدف الأول: 106 دولارات
الهدف الثاني: 110 دولارات
الهدف الثالث: 115 دولارًا
يمكن للمتداول إغلاق جزء من الصفقة عند الهدف الأول، مع إبقاء الجزء المتبقي مفتوحًا للاستفادة إذا استمرت الحركة.
وتُعرف هذه الطريقة عادة باسم الخروج التدريجي من الصفقة، ويمكن أن تساعد على تأمين جزء من الأرباح غير المحققة مع الحفاظ على فرصة الاستفادة من استمرار الحركة.
وفي المقابل، يؤدي جني جزء من الأرباح مبكرًا أيضًا إلى تقليل حجم الصفقة الذي سيستفيد من حركة أكبر.
ولا توجد طريقة واحدة تناسب جميع استراتيجيات التداول. ويُعد الالتزام بأسلوب ثابت واختباره أكثر أهمية من تغيير طريقة الخروج باستمرار.
تحقق من الأحداث الرئيسية في السوق قبل تحديد هدفك
يمكن للأحداث الاقتصادية أن تغير مستوى التقلبات بشكل كبير أثناء بقاء الصفقة مفتوحة.
وقبل الدخول، تحقق من وجود إعلانات أو بيانات مجدولة، مثل:
- قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
- تقرير الوظائف خارج القطاع الزراعي
- تقارير التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين
- إعلانات البنوك المركزية
- نتائج أرباح الشركات
وقد تؤدي الإعلانات الرئيسية إلى تحركات سريعة في الأسعار، واتساع فروق الأسعار، وتغير أوضاع السيولة.
ولا يعني ذلك أن على المتداولين تجنب جميع الأحداث الرئيسية. بل يعني أن مخاطر الأحداث يجب أخذها في الاعتبار قبل الدخول، بدلًا من اكتشافها بعد أن تصبح الصفقة معرضة بالفعل لتحركات السوق.
لا تحرك هدفك لمجرد أنك تريد ربحًا أكبر
تخيل أن هدفك هو 110 دولارات.
يصل السعر إلى 109 دولارات، لكن بدلًا من الالتزام بالخطة الأصلية، تحرك الهدف إلى 115 دولارًا لأن الصفقة تحقق أداءً جيدًا.
ثم ينعكس السعر.
قد يكون تغيير الهدف مبررًا عندما تؤدي معلومات جديدة في السوق إلى تغيير التحليل الأصلي بشكل حقيقي. أما تحريكه لمجرد الرغبة في تحقيق ربح أكبر، فهو قرار عاطفي.
ومن المفيد أن تسأل نفسك:
هل تغير السوق، أم تغيرت توقعاتي؟
وقد تساعد مستويات جني الأرباح المحددة مسبقًا في تقليل الرغبة في تغيير نقطة الخروج باستمرار بعد فتح الصفقة.
قائمة بسيطة للمراجعة قبل الدخول في أي صفقة
قبل وضع أمر التداول، تأكد من قدرتك على الإجابة عن الأسئلة التالية:
أين سأدخل؟
حدد السعر أو المنطقة التي تصبح عندها فرصة التداول قابلة للتنفيذ.
أين تصبح الصفقة غير صالحة؟
حدد المستوى الذي يصبح عنده تحليلك الأصلي غير صالح.
أين يقع الهدف المهم التالي؟
اعتمد على اتجاه السوق بدلًا من تحديد الهدف وفق ربح مالي ترغب في تحقيقه.
هل يبرر العائد المحتمل حجم المخاطرة؟
احسب نسبة المخاطرة إلى العائد قبل الدخول.
هل الهدف واقعي في ظل التقلبات الحالية والإطار الزمني؟
قارن توقعاتك بالحركة الطبيعية للسوق.
ما الذي يقع بين نقطة الدخول والهدف؟
حدد مستويات الدعم والمقاومة المهمة أو أي حواجز أخرى.
هل توجد أحداث اقتصادية رئيسية مرتقبة؟
اعرف ما إذا كانت التقلبات الناتجة عن أحداث مجدولة قد تؤثر في صفقتك.
إذا لم تقدم الإجابات عن هذه الأسئلة فرصة تداول مقنعة، فقد لا تكون الصفقة جديرة بالتنفيذ.
الخلاصة: حدد أهداف الربح وفق خطة واضحة
إن تعلم كيفية تحديد أهداف الربح لا يتعلق بالتنبؤ بالمستوى الدقيق الذي سينعكس عنده السوق. بل يتعلق ببناء عملية قابلة للتكرار تساعدك على تحديد ما إذا كانت الفرصة تستحق المخاطرة.
ابدأ باتجاه السوق. وحدد المستوى الذي تصبح عنده الصفقة غير صالحة. ثم حدد هدفًا واقعيًا، وقارن العائد المحتمل بالمخاطرة، وتأكد من أن الحركة المتوقعة تتناسب مع التقلبات الحالية والإطار الزمني لتداولك.
والأهم من ذلك، لا تفرض هدفًا على السوق لمجرد جعل الصفقة تبدو جذابة.
ففي بعض الأحيان، سيكشف التخطيط للهدف أن العائد المحتمل لا يبرر المخاطرة. وقد يكون إدراك ذلك قبل الدخول في الصفقة أحد أكثر القرارات قيمة التي يمكن أن يتخذها المتداول.
إخلاء المسؤولية التعليمي: هذا المقال مخصص للأغراض التعليمية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية. ينطوي تداول المنتجات المالية ذات الرافعة المالية على مخاطر كبيرة.