أظهرت أحدث بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لقياس التضخم، أدلة جديدة على استمرار تراجع ضغوط الأسعار الأساسية خلال شهر يونيو. وأظهرت البيانات الصادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، ارتفع بنسبة 0.1% على أساس شهري و3.3% على أساس سنوي. بينما انخفض مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي بنسبة 0.1% مقارنة بشهر مايو، وارتفع بنسبة 3.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وجاءت هذه الأرقام متوافقة إلى حد كبير مع توقعات الأسواق، وذلك بعد يوم واحد فقط من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%. مما عزز التوقعات بأن التضخم يواصل التراجع بصورة تدريجية.
وتُعد بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي من أكثر البيانات الاقتصادية متابعة، لأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يعتمد عليها أكثر من أي مقياس آخر للتضخم عند تقييم مدى التقدم نحو هدفه طويل الأجل البالغ 2%.
بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي تصدر بالتزامن مع استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي
إلى جانب بيانات التضخم، أظهر التقرير أن المستهلكين في الولايات المتحدة واصلوا دعم النمو الاقتصادي رغم استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض.
ووفقًا لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي، ارتفع الدخل الشخصي بمقدار 54.9 مليار دولار، أي بنسبة 0.2% خلال شهر يونيو، كما ارتفع الدخل الشخصي المتاح للإنفاق بالنسبة نفسها. وفي الوقت ذاته، زادت نفقات الاستهلاك الشخصي بمقدار 65.2 مليار دولار، أي بنسبة 0.3%، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع الإنفاق على الخدمات بقيمة 58.2 مليار دولار. بينما ارتفع الإنفاق على السلع بمقدار 7.0 مليارات دولار.
وبعد احتساب أثر التضخم، ارتفعت نفقات الاستهلاك الشخصي الحقيقية بنسبة 0.4%. وهو ما يشير إلى أن الأسر واصلت شراء المزيد من السلع والخدمات، وليس مجرد دفع أسعار أعلى. وفي الوقت نفسه، بلغ معدل الادخار الشخصي 2.7%. مما يعكس استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي رغم بقاء الأوضاع المالية في مستويات مقيدة نسبيًا.
بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي تشير إلى استمرار تراجع ضغوط الأسعار الأساسية
يشير تقرير شهر يونيو إلى أن التضخم يواصل التحرك في الاتجاه الصحيح، رغم بقائه أعلى من المستوى المستهدف لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
فقد ارتفع مقياس التضخم الأساسي بنسبة 0.1% فقط خلال الشهر. بينما تباطأ المعدل السنوي إلى 3.3%، في إشارة إلى استمرار تراجع ضغوط الأسعار الأساسية. كما انخفض التضخم الرئيسي بنسبة 0.1% على أساس شهري، مدعومًا بتراجع أسعار الطاقة. كما بلغ المعدل السنوي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.7%.
بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي تعزز النهج المتحلي بالصبر لدى الاحتياطي الفيدرالي
صدرت بيانات التضخم بعد يوم واحد من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.50% إلى 3.75%، مع التأكيد على أن القرارات المستقبلية ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية الواردة.
ورغم تصويت ثلاثة أعضاء في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لصالح رفع أسعار الفائدة فورًا، تقدم أحدث بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي دليلًا إضافيًا على تراجع التضخم. كما تشير إلى استمرار هذا التراجع دون تباطؤ كبير في النشاط الاقتصادي.
وقد أكد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي مرارًا أن التقدم في مكافحة التضخم مشجع. ومع ذلك، لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف. ولذلك، سيواصل صناع السياسة مراقبة بيانات التضخم والتوظيف والأوضاع الاقتصادية العامة. كما سيعتمدون عليها قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن السياسة النقدية.
رد فعل الأسواق
استجابت الأسواق المالية بصورة إيجابية لتقرير التضخم. حيث اعتبر المستثمرون البيانات دليلًا إضافيًا على استمرار تراجع ضغوط الأسعار.
وارتفعت العقود المستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية عقب صدور التقرير، بعدما رحب المستثمرون بقراءة جديدة تشير إلى تباطؤ التضخم. كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف، في ظل انخفاض توقعات تشديد السياسة النقدية خلال المدى القريب. بينما تراجع الدولار الأمريكي بصورة محدودة أمام العملات الرئيسية.
وفي المقابل، وجد الذهب دعمًا إضافيًا مع انخفاض عوائد السندات وضعف الدولار الأمريكي. وهو ما عزز جاذبية الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا. ورأى المستثمرون أن التقرير يزيد من احتمالية استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الحفاظ على سياسته الحالية إذا واصل التضخم التباطؤ خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار اعتماد قراراته المستقبلية على البيانات الاقتصادية.
بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي تبرز التوازن بين التضخم والنمو الاقتصادي
أظهر تقرير شهر يونيو أيضًا أن التضخم يتراجع دون أن يؤدي ذلك إلى إضعاف الطلب الاستهلاكي.
فقد ساهم نمو الأجور، وارتفاع الدخل من الأصول المالية، وزيادة المزايا الاجتماعية الحكومية في رفع دخول الأسر. وهو ما عوض جزئيًا ضعف الدخل الزراعي. وفي الوقت نفسه، واصل المستهلكون زيادة إنفاقهم، خاصة على الخدمات. مما يشير إلى أن الطلب المحلي لا يزال يتمتع بالقوة رغم ارتفاع أسعار الفائدة.
ويعزز هذا المزيج من تراجع التضخم واستمرار قوة الإنفاق التوقعات بأن الاقتصاد الأمريكي يواصل التحرك نحو وتيرة نمو أكثر توازنًا، بدلًا من الدخول في تباطؤ اقتصادي حاد.
النظرة المستقبلية
تعزز أحدث بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الثقة في اقتراب التضخم من هدف الاحتياطي الفيدرالي طويل الأجل. كما تعكس استمرار تحسن ضغوط الأسعار تدريجيًا.
فقد ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.1% خلال يونيو، بينما تراجعت القراءة الرئيسية. كما قدمت هذه البيانات دليلًا إضافيًا على انحسار الضغوط التضخمية مع استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي.
وخلال الفترة المقبلة، سيراقب المستثمرون تقارير التوظيف وبيانات تضخم المستهلكين عن كثب. كما سيتابعون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لتقييم استمرار اتجاه تراجع التضخم.
فإذا واصل التضخم التباطؤ دون حدوث تدهور ملموس في النشاط الاقتصادي، فقد يتمكن صناع السياسة من الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول. ومع ذلك، وبما أن معدل التضخم الأساسي السنوي لا يزال عند 3.3%. وهو أعلى بكثير من هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فمن المتوقع أن يواصل البنك المركزي اتباع نهج حذر، مع الاستمرار في بناء قرارات السياسة النقدية على البيانات الاقتصادية الواردة.