أظهر أحدث تقرير ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان المعدل تحسنًا ملحوظًا في ثقة المستهلكين الأمريكيين خلال شهر يوليو، مما يقدم دليلًا جديدًا على أن الأسر أصبحت أكثر تفاؤلًا رغم استمرار معدلات التضخم المرتفعة وحالة عدم اليقين الجيوسياسية. وأظهرت القراءة النهائية الصادرة عن جامعة ميشيغان ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك بنسبة 11.5% مقارنة بشهر يونيو ليصل إلى 55.2 نقطة، متجاوزًا التقديرات الأولية، ومسجلًا أعلى قراءة له منذ عدة أشهر.
ورغم التحسن القوي على أساس شهري، ظل المؤشر أقل بنسبة 10.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس استمرار مواجهة المستهلكين لتحديات اقتصادية رغم التقدم الذي تحقق مؤخرًا.
وجاء التقرير بعد أسبوع هيمنت عليه قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلى جانب صدور بيانات تضخم أمريكية أكثر اعتدالًا، مما عزز التوقعات بأن ضغوط التضخم تتراجع تدريجيًا بالتزامن مع بدء تعافي ثقة المستهلكين.
تقرير ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان المعدل يظهر تحسنًا في تقييم الأوضاع الاقتصادية الحالية
جاء الجزء الأكبر من التحسن المسجل خلال شهر يوليو نتيجة تحسن تقييم المستهلكين للأوضاع الاقتصادية الحالية.
فقد ارتفع مؤشر الأوضاع الاقتصادية الحالية بنسبة 14.9% مقارنة بشهر يونيو ليصل إلى 54.8 نقطة. مما يعكس تحسن نظرة الأسر إلى الاقتصاد مقارنة بالشهر السابق. ومع ذلك، ظل المؤشر أقل بنسبة 19.4% مقارنة بمستواه في شهر يوليو من عام 2025. مما يشير إلى أن الثقة لم تعد بعد إلى المستويات التي كانت سائدة قبل فترة ارتفاع التضخم وعدم اليقين الاقتصادي.
كما ارتفع مؤشر توقعات المستهلكين، الذي يقيس نظرة المستهلكين للاقتصاد خلال الأشهر الستة المقبلة، بنسبة 9.3% على أساس شهري ليصل إلى 55.4 نقطة، رغم بقائه أقل بنسبة 4.0% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويشير هذا التحسن الواسع النطاق إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر تفاؤلًا خلال شهر يوليو، رغم استمرار تأثير المخاوف المتعلقة بالأسعار والأحداث العالمية على معنوياتهم.
تقرير ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان المعدل يسلط الضوء على تراجع توقعات التضخم
كان من أبرز الجوانب التي ركز عليها الاستطلاع استمرار تراجع توقعات التضخم.
ويتوقع المستهلكون الآن أن يبلغ متوسط التضخم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة 4.2%، انخفاضًا من 4.6% في شهر يونيو. ورغم أن هذا التراجع يعد تطورًا إيجابيًا، فإن توقعات التضخم قصيرة الأجل لا تزال أعلى بكثير من المستوى البالغ 3.4% المسجل في شهر فبراير قبل تصاعد الصراع مع إيران.
وفي المقابل، ظلت توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة عند 3.3%. مما يشير إلى أن المستهلكين ما زالوا يتوقعون استمرار تراجع التضخم تدريجيًا بمرور الوقت، لكنه سيظل أعلى من المستويات التي شهدها معظم عام 2024 .
ويأتي هذا التحسن بعد صدور بيانات حكومية حديثة أظهرت تباطؤ التضخم خلال شهر يونيو. مما عزز الآمال في أن ضغوط الأسعار بدأت تتراجع دون التأثير بشكل كبير على الإنفاق الاستهلاكي.
تقرير ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان المعدل يعكس تزايد التفاؤل رغم استمرار المخاطر
على الرغم من تحسن الثقة، سلط التقرير الضوء أيضًا على عدد من العوامل التي لا تزال تؤثر سلبًا في معنويات المستهلكين.
ووفقًا لجامعة ميشيغان، لا تزال المخاوف بشأن القدرة الشرائية تمثل الأولوية الأولى للأسر. كما تتجاوز أهميتها المخاوف المرتبطة بالتطورات السياسية أو الصراعات الدولية. وفي الوقت نفسه، حذر اقتصاديون من أن التحسن الأخير قد يكون مؤقتًا. كما قد تعيد أسعار الطاقة المرتفعة الضغوط إذا تجددت التوترات في الشرق الأوسط.
ويشير الاستطلاع إلى تحسن ثقة الأمريكيين مقارنة بشهر يونيو. ومع ذلك، لا يزال المستهلكون يتعاملون بحذر مع التوقعات الاقتصادية، لأن التضخم لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي طويل الأجل.
رد فعل الأسواق
فسرت الأسواق المالية التقرير على أنه مؤشر إضافي على استمرار صمود الاقتصاد الأمريكي بالتزامن مع التراجع التدريجي في التضخم.
وقد عزز تحسن ثقة المستهلكين التفاؤل بإمكانية استمرار الإنفاق الاستهلاكي في دعم النمو الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام. ومع ذلك، فإن استمرار توقعات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا يوضح أسباب تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بنهج حذر تجاه السياسة النقدية.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن الجمع بين تحسن الثقة وتراجع التضخم يدعم التوقعات بأن صناع السياسة يستطيعون التريث أثناء تقييم البيانات الاقتصادية الواردة قبل النظر في أي تعديلات إضافية على أسعار الفائدة.
تقرير ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان المعدل وما يعنيه بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
يقدم استطلاع شهر يوليو صورة متوازنة لصناع السياسة النقدية. فمن جهة، يشير تحسن ثقة المستهلكين وتراجع توقعات التضخم إلى تقدم مكافحة التضخم. كما يعكس تحسنًا تدريجيًا في معنويات الأسر. ومن جهة أخرى، لا تزال توقعات التضخم أعلى من مستوياتها التاريخية. كما تبقى ثقة المستهلكين أقل بكثير من مستوياتها قبل عام.