سعر الذهب الحالي يواجه ضغوطًا بعد موجة بيع حادة أعقبت تقرير الوظائف
ظل سعر الذهب الحالي تحت الضغط يوم الاثنين الموافق 8 يونيو، حيث جرى تداول المعدن النفيس بالقرب من منطقة 4,320 – 4,350 دولارًا للأوقية عقب موجة بيع حادة نتجت عن صدور بيانات وظائف أمريكية أقوى من المتوقع، إلى جانب تجدد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وجاء التراجع الأخير للذهب بعد أن أظهر تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 172,000 وظيفة خلال مايو، في حين استقر معدل البطالة عند 4.3% . وقد قلصت هذه البيانات التوقعات بخفض قريب لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. مما دفع المستثمرين مجددًا نحو الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة.
تقرير الوظائف غيّر قصة الذهب
كان الذهب قد استفاد سابقًا من التوقعات التي أشارت إلى أن تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي في نهاية المطاف إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا. إلا أن بيانات الوظائف الأخيرة شككت في هذا السيناريو.
فاستمرار قوة سوق العمل يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة، خاصة في ظل استمرار مخاطر التضخم عند مستويات مرتفعة. وبالنسبة للذهب، يمثل ذلك عامل ضغط رئيسيًا، لأن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
وقد ساهم هذا التحول في التوقعات في دفع أسعار الذهب إلى الانخفاض، وأجبر المتداولين على إعادة تقييم إمكانية استمرار الزخم الصاعد الأخير.
سعر الذهب الحالي يتأثر بارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار الأمريكي
يواجه سوق الذهب أيضًا ضغوطًا ناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة.
فعندما يرتفع الدولار، يصبح الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الدوليين. وفي الوقت نفسه، تجعل العوائد المرتفعة السندات أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يوفر عائدًا دوريًا.
وقد خلق هذا المزيج بيئة صعبة على المدى القصير للمتداولين في الذهب، خاصة بعد كسر الأسعار لعدة مستويات فنية مهمة.
سعر الذهب الحالي يكسر مستويات دعم فنية رئيسية
أثار التحرك الأخير للذهب أيضًا مخاوف فنية متزايدة.
فبعد التراجع الحاد، هبط الذهب دون المتوسط المتحرك لمئتي يوم، وهو مستوى يحظى بمتابعة واسعة من قبل المتداولين والمؤسسات الاستثمارية. وغالبًا ما يُنظر إلى الكسر دون هذا المستوى على أنه إشارة إلى ضعف الزخم، وقد يشجع على مزيد من عمليات البيع قصيرة الأجل إذا لم يعد المشترون سريعًا إلى السوق.
وتتركز أنظار المتداولين حاليًا على منطقة 4,300 دولار باعتبارها مستوى دعم محوريًا. وقد يؤدي الكسر المستدام دون هذا المستوى إلى فتح المجال أمام مزيد من الضغوط الهابطة. بينما قد يساعد التعافي فوق نطاق 4,400 – 4,450 دولارًا على استعادة الثقة بالسوق.
سعر الذهب الحالي لا يزال مدعومًا بطلبات الملاذ الآمن على المدى الطويل
على الرغم من الضعف الحالي، فإن النظرة الأوسع للذهب ليست سلبية بالكامل.
فالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ومخاوف التضخم، وارتفاع مستويات الديون العالمية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية للذهب، لا تزال جميعها عوامل داعمة على المدى الطويل.
ولا يزال العديد من المستثمرين ينظرون إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا استراتيجيًا، خاصة خلال فترات عدم اليقين السياسي وتقلبات العملات. لذلك، ورغم تراجع الاتجاه قصير الأجل، فإن الطلب طويل الأجل قد يساهم في الحد من أي انخفاضات أعمق.
ما الذي يجب على المتداولين مراقبته بعد ذلك؟
يركز متداولو الذهب الآن على عدة عوامل رئيسية قد تحدد الاتجاه القادم للسوق:
- بيانات التضخم الأمريكية
- تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي
- تحركات عوائد سندات الخزانة
- أداء الدولار الأمريكي
- تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط
- رد فعل السوق الفني قرب مستوى 4,300 دولار
فإذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة وحافظ الاحتياطي الفيدرالي على نبرته المتشددة، فقد يبقى الذهب تحت الضغط. أما إذا أظهرت البيانات الاقتصادية مزيدًا من الضعف أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية، فقد يعود الطلب على الملاذات الآمنة بسرعة.
النظرة المستقبلية: هل يستطيع الذهب التعافي بعد صدمة بيانات الوظائف؟
تُظهر التحركات الأخيرة في سوق الذهب مدى حساسية المعدن النفيس للبيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وفي الوقت الحالي، أصبحت النظرة قصيرة الأجل أكثر حذرًا بعد أن أدت بيانات الوظائف القوية إلى تراجع توقعات خفض الفائدة وارتفاع العوائد. ومع ذلك، لا يزال الذهب مدعومًا بطلبات الملاذ الآمن طويلة الأجل ومشتريات البنوك المركزية.
وبالنسبة للمتداولين، يبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن الذهب من الحفاظ على التداول فوق منطقة 4,300 دولار واستعادة الزخم الصاعد، أم أن موجة البيع التي أعقبت تقرير الوظائف ستفتح الباب أمام تصحيح أعمق؟