يشير أحدث تقرير حول مؤشر الدولار الأمريكي اليوم إلى استمرار قوة العملة الأمريكية، مع تفضيل المستثمرين للدولار في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتجدد المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. وتم تداول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بالقرب من 101.4 نقطة، مواصلًا مكاسبه الأخيرة ليسجل أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع. بينما بقي الدولار قريبًا من أعلى مستوياته في أربعين عامًا أمام الين الياباني.
ويعكس هذا التحرك تحولًا واسعًا في معنويات المستثمرين، إذ لم تعد الأسواق تركز فقط على البيانات الاقتصادية، بل أصبحت تستجيب بصورة متزايدة لارتفاع أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية التي قد تعقد جهود مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في مكافحة التضخم. ونتيجة لذلك، تعزز الطلب على عملة الاحتياطي العالمية أمام معظم العملات الرئيسية.
مؤشر الدولار الأمريكي اليوم يستفيد من مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط
جاءت الموجة الأخيرة من صعود الدولار مدفوعة إلى حد كبير بالارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية.
فقد عاد خام برنت للتداول أعلى 100 دولار للبرميل بعد تجدد الهجمات على طرق الشحن في البحر الأحمر. مما زاد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة العالمية. وأعاد ارتفاع أسعار النفط إحياء المخاوف من استمرار التضخم، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
ولأن ارتفاع التضخم عادةً ما يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية. مما جعل الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى. وقد وفر هذا المناخ دعمًا قويًا للدولار الأمريكي طوال الأسبوع.
مؤشر الدولار الأمريكي اليوم يضغط على اليورو والين الياباني
ارتفع الدولار على نطاق واسع أمام العملات الرئيسية، مع استمرار تركيز الأسواق على اختلاف توجهات السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى.
وتراجع اليورو بعد أن أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما قدم دعمًا محدودًا للعملة الأوروبية الموحدة رغم اعتراف البنك باستمرار مخاطر التضخم. وفي الوقت نفسه، بقي الين الياباني تحت ضغوط قوية، مع اقتراب الدولار من أعلى مستوى له في أربعين عامًا، في ظل استمرار الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، والتي تصب في مصلحة الدولار الأمريكي.
كما تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أسابيع، مع استمرار المستثمرين في تحويل استثماراتهم نحو الدولار الأمريكي وسط تصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
مؤشر الدولار الأمريكي اليوم يعكس تزايد الطلب على أصول الملاذ الآمن
إلى جانب توقعات أسعار الفائدة، عززت التطورات الجيوسياسية أيضًا الطلب على العملة الأمريكية.
فقد أدى استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة إقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن التقليدية. ورغم أن الذهب استفاد في البداية من التوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وفر دعمًا أكبر للدولار. مما سمح للعملة الأمريكية بالتفوق على العديد من الأصول الدفاعية الأخرى.
ويشير المحللون إلى أن الولايات المتحدة تُعد أقل عرضة لتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة مقارنة بالعديد من الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، وهو ما يمثل سببًا إضافيًا لتفضيل المستثمرين العالميين للدولار خلال الارتفاع الأخير في أسعار النفط.
الدولار الأمريكي يبقي الأنظار على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
تتجه أنظار الأسواق الآن إلى اجتماع السياسة النقدية المرتقب لـ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل. حيث تتوقع الأسواق على نطاق واسع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
ومع ذلك، سيراقب المستثمرون عن كثب تصريحات رئيس المجلس كيفن وورش بحثًا عن أي مؤشرات تفيد بأن صناع السياسة لا يزالون يشعرون بالقلق إزاء مخاطر التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. وقد تؤدي لهجة أكثر تشددًا إلى تعزيز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. مما سيدعم عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار الأمريكي.
كما دعمت بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة ثقة المستثمرين في قوة الاقتصاد. وشمل ذلك الانخفاض الجديد والأقوى من المتوقع في مطالبات إعانات البطالة الأسبوعية.
كما عززت هذه البيانات الرأي القائل إن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بالمرونة الكافية لتحمل السياسة النقدية المقيدة.
نظرة الأسواق
لا يزال مؤشر الدولار الأمريكي اليوم يعكس سوقًا تقودها توقعات التضخم أكثر من مخاوف تباطؤ النمو الاقتصادي. فقد اجتمعت عوامل ارتفاع أسعار النفط، وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وقوة البيانات الاقتصادية الأمريكية، واستمرار التوترات الجيوسياسية، لتعزيز الطلب على الدولار الأمريكي. مما سمح لمؤشر الدولار بمواصلة مكاسبه الأخيرة.