كشف محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية اليوم للسوق المفتوحة أن صناع السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لا يزالون منقسمين بشكل واضح بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة الأمريكية، مما يعكس تزايد حالة عدم اليقين المحيطة بالتضخم وآفاق الاقتصاد الأمريكي. وقد صدر المحضر يوم الأربعاء عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المنعقد يومي 16 و17 يونيو، وأظهر أن المسؤولين انقسموا بين من يعتقد أن التضخم سيتراجع تدريجياً، ومن يتوقع استمرار ضغوط الأسعار حتى النصف الثاني من العام.
ويمثل هذا المحضر أول مجموعة من محاضر الاجتماعات التي تُنشر في عهد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد كيفن وورش. وقد أكد استمرار النهج الحذر للبنك المركزي تجاه السياسة النقدية. وعلى الرغم من أن اللجنة صوتت بالإجماع للإبقاء على سعر الفائدة المستهدف عند 3.6%، فإن المناقشات كشفت عن اختلافات جوهرية بشأن ما إذا كانت هناك حاجة إلى رفع آخر لأسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026.
محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية اليوم يكشف انقساماً بين صناع السياسة بشأن أسعار الفائدة
كان أحد أبرز ما كشف عنه المحضر هو الانقسام الواضح بين مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية المستقبلية.
فبحسب التقرير، يرى عدد كبير من صناع السياسة أن أسعار الفائدة ستظل على الأرجح عند مستوياتها الحالية أو قد تنخفض بشكل طفيف بحلول نهاية العام إذا استمر التضخم في التراجع. وفي المقابل، يرى عدد كبير آخر أن أسعار الفائدة قد تحتاج في نهاية المطاف إلى الارتفاع إذا أثبت التضخم أنه أكثر استمراراً مما كان متوقعاً.
كما عكست التوقعات الاقتصادية المحدثة التي نُشرت عقب اجتماع يونيو هذا الانقسام. فقد أيد نصف المسؤولين الذين قدموا توقعاتهم إجراء زيادة إضافية واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام. بينما فضل النصف الآخر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أو خفضها لاحقاً.
وعلى خلاف رؤساء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي السابقين، اختار كيفن وورش عدم تقديم توقعه الشخصي لمسار أسعار الفائدة، معتبراً أن نشر التوقعات الفردية قد يحد من مرونة صناع السياسة إذا تغيرت الظروف الاقتصادية بشكل غير متوقع.
محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية اليوم يؤكد أن التضخم لا يزال مصدر القلق الأكبر
ظل التضخم الموضوع الأبرز خلال جميع المناقشات.
فبينما يتوقع العديد من المسؤولين أن يتراجع التضخم تدريجياً مع انخفاض أسعار الطاقة واستمرار تحسن سلاسل الإمداد، أعرب عدد من صناع السياسة عن قلقهم من أن عوامل هيكلية جديدة قد تبقي التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2% لفترة أطول من المتوقع.
ومن بين هذه العوامل، التوسع السريع في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وأشار المحضر إلى أن العديد من المشاركين يعتقدون أن استمرار الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أشباه الموصلات، ومراكز البيانات، ومعدات الحوسبة المتقدمة، والبنية التحتية للكهرباء، قد يخلق ضغوطاً تصاعدية مستدامة على الأسعار في عدة قطاعات من الاقتصاد.
كما عززت الإعلانات الأخيرة الصادرة عن كبرى شركات التكنولوجي. والتي تضمنت رفع أسعار بعض المنتجات الإلكترونية نتيجة ارتفاع تكاليف المكونات، هذه المخاوف.
محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يكشف أن بعض المسؤولين كانوا يفضلون رفع أسعار الفائدة فوراً
ورغم أن اللجنة صوتت في نهاية المطاف بالإجماع للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فإن المحضر كشف أن عدداً محدوداً من المسؤولين رأى أن هناك مبررات كافية بالفعل لرفع تكاليف الاقتراض خلال اجتماع يونيو.
ورأى هؤلاء المسؤولون أن استمرار مخاطر التضخم يستدعي تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً حتى قبل صدور المزيد من البيانات الاقتصادية. ومع ذلك، وافقوا في النهاية على تثبيت أسعار الفائدة انتظاراً لمزيد من الأدلة المتعلقة بالتضخم وأوضاع سوق العمل.
ويؤكد هذا النقاش أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لا يزال مستعداً لتشديد السياسة النقدية مرة أخرى إذا لم يتحسن التضخم خلال الأشهر المقبلة.
محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية اليوم يسلط الضوء على توقعات التضخم
من القضايا المهمة الأخرى التي ناقشها الاجتماع خطر ترسخ توقعات التضخم عند مستويات مرتفعة.
ويتابع مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن كثب توقعات الأسر والشركات بشأن استمرار ارتفاع الأسعار على المدى الطويل. لأن هذه التوقعات غالباً ما تؤثر في التضخم الفعلي. فإذا توقع المستهلكون ارتفاع الأسعار مستقبلاً، فقد تصبح الشركات أكثر استعداداً لرفع أسعارها. بينما يطالب العاملون بأجور أعلى، مما يخلق دورة تضخمية ذاتية التعزيز.
وأظهرت البيانات الأخيرة الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن توقعات المستهلكين للتضخم خلال عام واحد ارتفعت إلى 3.7%. وهو أعلى مستوى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، في حين ارتفعت التوقعات لثلاث سنوات إلى 3.3%. وهو أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات.
ورغم أن مقاييس الأسواق المالية لتوقعات التضخم لا تزال مستقرة نسبياً، فإن ارتفاع توقعات المستهلكين يواصل استقطاب اهتمام صناع السياسة.
محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية اليوم يحرك الأسواق المالية
عزز صدور المحضر التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لن يتجه إلى إجراء تغييرات سريعة في السياسة النقدية، رغم المؤشرات الأخيرة على تباطؤ النمو الاقتصادي.
فعقب نشر المحضر، ظلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مستقرة نسبياً، بعدما اعتبر المستثمرون أن الوثيقة تؤكد استمرار تركيز صناع السياسة على مكافحة التضخم أكثر من اهتمامهم بالضعف الاقتصادي على المدى القصير. كما تلقى الدولار الأمريكي دعماً بعد أن أقرت الأسواق بأن احتمال رفع أسعار الفائدة مرة أخرى لا يزال قائماً.
وفي المقابل، شهدت أسعار الذهب تقلبات ملحوظة مع موازنة المتداولين بين احتمالات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ النشاط الاقتصادي. كما تعاملت أسواق الأسهم بحذر مع المحضر، في ظل إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم لشركات التكنولوجيا والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة.
ورغم أن المحضر لم يتضمن أي تغييرات فورية في السياسة النقدية، فإنه قدم رؤية مهمة حول النقاشات الداخلية التي ستؤثر في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
ما الذي ينبغي على المتداولين مراقبته بعد ذلك؟
يتحول اهتمام الأسواق الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية المقبلة وتقارير سوق العمل. والتي ستلعب دوراً محورياً في تحديد الخطوة التالية لـ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
النظرة المستقبلية
أكد محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية اليوم أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لا يزال ملتزماً بإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2%. لكنه أظهر أيضاً وجود اختلافات كبيرة بين صناع السياسة حول مدى التشدد الذي ينبغي أن تبلغه السياسة النقدية.
فبينما يرى بعض المسؤولين أن التضخم سيتراجع تدريجيًا، يشعر آخرون بالقلق من استمرار الضغوط السعرية. كما يخشون أن تبقي الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وارتفاع توقعات التضخم الأسعار مرتفعة لفترة أطول.
وبالنسبة لمتداولي Brisk Markets، يؤكد المحضر أهمية البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة. كما ستحدد هذه البيانات اتجاه الأسواق خلال الفترة القادمة.
وسيظل الدولار والذهب وعوائد السندات والأسهم شديدة الحساسية. كما ستتفاعل بقوة مع أي بيانات رئيسية عن التضخم أو التوظيف.