تحديث سوق النفط: شهد سوق النفط اهتماماً واسعاً يوم الجمعة الموافق 12 يونيو، بعدما واصلت أسعار النفط الخام تراجعها الحاد عقب تقارير أشارت إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق رسمي قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية.
وانخفض خام برنت دون المستوى النفسي المهم عند 90 دولاراً للبرميل، ليتداول لفترة وجيزة قرب 85.80 دولاراً للبرميل. بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط نحو 84 إلى 85 دولاراً للبرميل، مسجلاً واحدة من أكبر الخسائر الأسبوعية منذ بداية أزمة الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا العام. وجاء هذا التراجع بعد تقارير أفادت بإحراز تقدم ملموس في المفاوضات بين واشنطن وطهران، ما خفف من المخاوف المرتبطة باستمرار اضطرابات الإمدادات.
ويمثل هذا الهبوط تحولاً جذرياً مقارنة بعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة خلال الأشهر الماضية.
تحديث سوق النفط: الاتفاق مع إيران يعزز توقعات زيادة المعروض
كان المحرك الرئيسي وراء موجة البيع الأخيرة هو تنامي التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في المستقبل القريب.
ووفقاً لعدة تقارير، يتضمن الإطار المطروح للمناقشة إعادة فتح مضيق هرمز بشكل تدريجي، إلى جانب احتمال تخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. كما أفادت تقارير بأن مسؤولين إيرانيين أكدوا الانتهاء من أجزاء مهمة من الاتفاق المقترح، رغم عدم اعتماد الاتفاق النهائي بشكل رسمي حتى الآن.
وبالنسبة لأسواق الطاقة، فإن تداعيات هذه التطورات كبيرة للغاية.
فمضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم. حيث تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية. وأي تحسن في حركة الملاحة عبر هذا الممر يخفف فوراً من المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات ويعزز توقعات استقرار السوق.
تحديث سوق النفط: قرار دونالد ترامب يسرّع وتيرة الهبوط
ازدادت الضغوط على الأسعار بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الضربات العسكرية المخطط لها ضد إيران نتيجة التقدم الذي تحقق في المسار الدبلوماسي.
وشجع هذا الإعلان المتداولين على إزالة جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم أسعار النفط خلال الفترة الماضية. واعتبر المستثمرون هذه الخطوة إشارة إلى تراجع احتمالات اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق.
ونتيجة لذلك، واصلت عقود النفط الآجلة خسائرها خلال جلسة التداول، في الوقت الذي سجلت فيه أسواق الأسهم العالمية مكاسب ملحوظة.
تحديث سوق النفط: الأسواق تعود للتركيز على الإمدادات بدلاً من الجغرافيا السياسية
يتجه تركيز سوق النفط حالياً بعيداً عن مخاطر الصراعات العسكرية نحو أساسيات العرض والطلب التقليدية.
ففي حال عودة الصادرات الإيرانية تدريجياً إلى الأسواق العالمية وتحسن ظروف الشحن البحري، فقد يشهد المعروض العالمي زيادة ملموسة خلال الأشهر المقبلة. وفي المقابل، لا تزال هناك مخاوف تتعلق بوتيرة نمو الطلب العالمي، خاصة في الصين وبعض الاقتصادات الأوروبية.
وأشار عدد من المحللين إلى أن التراجع الأخير في الأسعار مدفوع بشكل أساسي بتغير التوقعات المستقبلية أكثر من كونه نتيجة زيادة فعلية في الإمدادات حتى الآن. إلا أن الأسواق غالباً ما تسعّر التطورات المستقبلية قبل حدوثها، وهو ما يفسر سرعة التحركات الأخيرة.
تحديث سوق النفط: انخفاض الأسعار قد يخفف الضغوط التضخمية
قد تمتد آثار تراجع أسعار النفط الأخيرة إلى ما هو أبعد من أسواق الطاقة.
فانخفاض أسعار النفط يساهم عادة في تقليص تكاليف النقل والتصنيع والخدمات اللوجستية. وهو ما قد يساعد تدريجياً في تهدئة الضغوط التضخمية على الاقتصاد.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بعد بيانات التضخم الأمريكية الصادرة هذا الأسبوع، والتي أظهرت استمرار ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وفي حال استمرت أسعار الطاقة في التراجع، فقد يزداد تفاؤل المستثمرين بإمكانية انحسار الضغوط التضخمية خلال النصف الثاني من العام.
المستويات الفنية التي يراقبها المتداولون
من الناحية الفنية، يمثل كسر مستوى 90 دولاراً للبرميل تطوراً مهماً في حركة أسعار النفط الخام.
ويراقب المتداولون حالياً المستويات التالية:
- الدعم الفوري: 84 – 85 دولاراً للبرميل.
- الدعم الثانوي: 80 – 82 دولاراً للبرميل.
- المقاومة الفورية: 88 – 90 دولاراً للبرميل.
- المقاومة الرئيسية: 93 – 95 دولاراً للبرميل.
وقد يؤدي الكسر المستدام دون مستويات الدعم الحالية إلى تسارع الضغوط البيعية، في حين أن أي تعثر في المفاوضات قد يدفع الأسعار إلى الارتداد سريعاً مع عودة المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة.
تحديث سوق النفط: ما الخطوة التالية لأسواق الخام؟
من المرجح أن تعتمد المرحلة المقبلة لأسعار النفط على مدى استمرار التقدم الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
وسيركز المستثمرون على متابعة:
- تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
- مستجدات حركة الملاحة في مضيق هرمز.
- سياسة الإنتاج الخاصة بتحالف أوبك +.
- مؤشرات الطلب العالمي.
- البيانات الاقتصادية الصينية.
- توقعات التضخم وأسعار الفائدة.
ورغم استمرار حساسية السوق للعناوين الجيوسياسية، فإن الاتجاه الحالي يشير إلى أن المتداولين أصبحوا أكثر ميلاً لتسعير بيئة طاقة أقل اضطراباً خلال الفترة المقبلة.
الخلاصة
تعكس تحديثات سوق النفط الأخيرة تحولاً كبيراً في معنويات المستثمرين داخل أسواق الطاقة.
فقد تراجعت أسعار النفط بقوة مع تزايد الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. الأمر الذي خفف من المخاوف المتعلقة باضطرابات الإمدادات ودعم توقعات زيادة المعروض العالمي. كما هبط كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط دون مستويات فنية مهمة. بينما بدأ المستثمرون بالتركيز على أساسيات العرض والطلب بدلاً من المخاطر الجيوسياسية.
وبالنسبة للمتداولين، فإن الحركة الرئيسية المقبلة في سوق النفط ستعتمد إلى حد كبير على استمرار التقدم الدبلوماسي ومدى تحول الزيادة المتوقعة في الإمدادات إلى واقع فعلي.