9 أكتوبر 2026 | أخبار أسواق العملات
حافظ مؤشر الدولار الأمريكي على تداولاته بالقرب من 102.10–102.20 نقطة يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، حيث دخل الدولار مرحلة من التماسك بعد فترة من القوة المدعومة بارتفاع عوائد سندات الخزانة وتوقعات أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ورغم التراجع الطفيف خلال الجلسة، ظل الدولار متماسكًا نسبيًا، بينما قيّم المستثمرون ضعف ثقة المستهلك واستمرار مخاطر التضخم ومؤشرات تباطؤ نمو التوظيف.
وتعكس التحركات الأخيرة بيئة اقتصادية معقدة، يوازن فيها المتداولون بين احتمالات المزيد من التشديد النقدي والمخاوف بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي.
مؤشر الدولار الأمريكي يتراجع قليلًا عن قممه الأخيرة
تداول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) حول 102.20 نقطة خلال جلسة الجمعة، منخفضًا بنحو 0.1%، بعدما اقترب في وقت سابق من الأسبوع من أعلى مستوياته منذ أبريل 2025.
وجاء التراجع الطفيف بعد عدة جلسات من قوة الدولار، مدعومًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية والتوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
ومع ذلك، أدى تراجع أسعار النفط وتغير معنويات الأسواق إلى انخفاض جزء من الطلب الفوري على الدولار.
ورغم تراجع الجمعة، حافظ الدولار على قوته النسبية أمام عدة عملات رئيسية.
وتشير التحركات الأخيرة إلى أن المستثمرين يعيدون تقييم ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصل تشديد السياسة النقدية أم سيتبنى نهجًا أكثر حذرًا.
ضعف ثقة المستهلك الأمريكي يضيف ضغوطًا على الدولار
كان التقرير الأولي لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان من أبرز البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الجمعة. وانخفض المؤشر إلى 46.3 نقطة في أكتوبر، مقارنة مع 48.1 نقطة في سبتمبر. وجاءت القراءة أيضًا دون توقعات الاقتصاديين البالغة نحو 47.5–47.8 نقطة. وسلط التقرير الضوء على تزايد المخاوف بشأن تكاليف المعيشة والآفاق المالية للأسر الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت توقعات التضخم لعام واحد إلى 4.7%، مقارنة بنسبة 4.6% سابقًا. كما صعدت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.5%، ارتفاعًا من 3.4%. وأدى الجمع بين ضعف ثقة المستهلك وارتفاع توقعات التضخم إلى ظهور تأثيرات متباينة على الدولار.
فقد يشير تراجع الثقة إلى ضعف الإنفاق الاستهلاكي وتباطؤ النمو الاقتصادي، ما قد يضغط على العملة الأمريكية. ومع ذلك، قد يشجع استمرار توقعات التضخم المرتفعة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على السياسة النقدية التقييدية. ونتيجة لذلك، ظل تفاعل الدولار محدودًا نسبيًا، دون ظهور حركة واضحة الاتجاه يمكن نسبتها حصريًا إلى تقرير ثقة المستهلك.
عوائد سندات الخزانة تظل محركًا رئيسيًا لتحركات مؤشر الدولار الأمريكي
واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية أداء دور مهم في أسواق العملات. وتداول عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات حول 5.24%–5.26% يوم الجمعة، بعد تقلبات كبيرة في وقت سابق من الأسبوع.
وكانت عوائد السندات طويلة الأجل قد اقتربت مؤخرًا من أعلى مستوياتها منذ نحو 24 عامًا. ويمكن أن يؤدي ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى زيادة الطلب على الأصول المقومة بالدولار، ما يدعم العملة الأمريكية.
ومع ذلك، تراجعت العوائد عن قممها الأخيرة، بينما أعاد المستثمرون تقييم احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجددًا. وأدى هذا التعديل في التوقعات إلى الحد من الزخم الصعودي للدولار خلال تداولات الجمعة.
توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي تظل في دائرة الاهتمام
لا يزال القرار المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية عاملًا رئيسيًا في التأثير على الدولار.
وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ليصل النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 3.75%–4.00%.
ومع ذلك، تراجعت التوقعات بشأن زيادة أخرى في اجتماع أكتوبر.
وأشارت تسعيرات الأسواق يوم الجمعة إلى احتمال يبلغ نحو 19% لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر.
ودفعت مؤشرات التوظيف والتضخم الأخيرة المستثمرين إلى إعادة النظر في مدى الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بقوة.
وأظهر تقرير التوظيف لشهر سبتمبر أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 29 ألف وظيفة فقط، ما سلط الضوء على تباطؤ التوظيف.
وفي الوقت نفسه، انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 197 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 3 أكتوبر، ما يشير إلى استمرار محدودية عمليات تسريح العمال نسبيًا.
وأدت هذه الإشارات المتباينة إلى تعقيد توقعات أسعار الفائدة.
وبالنسبة إلى متداولي الدولار، ستعتمد قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية على ما إذا كان صناع السياسة سيعطون الأولوية لاستمرار التضخم أم لمؤشرات ضعف النشاط الاقتصادي الناشئة.
اليورو والجنيه الإسترليني يتعافيان أمام الدولار
تعافت عدة عملات رئيسية أمام الدولار خلال جلسة الجمعة.
وتداول زوج اليورو مقابل الدولار عند نحو 1.1219، مقارنة بمستوى 1.1216 تقريبًا عند إغلاق جلسة الخميس الأمريكية.
واستفاد اليورو من التراجع الطفيف للدولار، رغم استمرار تأثير عدم اليقين السياسي والمالي في أوروبا على العملة الموحدة.
وفي الوقت نفسه، ارتفع زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار نحو 1.3240، مقارنة بمستوى 1.3226 تقريبًا عند إغلاق الخميس.
وعكس تعافي الجنيه الإسترليني تراجع الطلب على الدولار والتوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية المستقبلية لبنك إنجلترا.
ومع ذلك، ظلت التحركات محدودة نسبيًا، ما يشير إلى استمرار حذر المتداولين قبل صدور المزيد من التطورات الاقتصادية.
الين الياباني يظل تحت الضغط
واصل الين الياباني مواجهة الضغوط أمام الدولار الأمريكي.
وتداول زوج الدولار مقابل الين الياباني عند نحو 158.25، مقارنة بمستوى 157.86 تقريبًا عند إغلاق جلسة الخميس الأمريكية.
وعكس ضعف الين الاختلافات بين توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان.
وواصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية المرتفعة نسبيًا دعم الدولار أمام العملة اليابانية.
ومع ذلك، اعتمدت تحركات زوج الدولار مقابل الين أيضًا على الأوضاع الاقتصادية اليابانية والتوقعات المتعلقة بسياسة بنك اليابان.
وأظهر أداء الزوج أن الدولار يمكن أن يتراجع أمام بعض العملات الرئيسية، بينما يرتفع أمام عملات أخرى.
أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية تؤثر على الدولار
ظلت أسواق الطاقة عاملًا مهمًا آخر في التأثير على تحركات العملات.
وتراجعت أسعار النفط يوم الجمعة، عقب تجدد التقلبات المرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط.
وتداول خام غرب تكساس الوسيط حول 90–91 دولارًا للبرميل، منخفضًا عن المستويات الأعلى المسجلة في وقت سابق من الأسبوع.
وساعد هذا التراجع على تخفيف بعض المخاوف بشأن ضغوط تضخمية إضافية.
فقد تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج والطاقة بالنسبة إلى المستهلكين، ما قد يعقد سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي المقابل، قد يساهم انخفاض أسعار الطاقة في تخفيف توقعات التضخم وتقليل الضغوط على عوائد السندات.
ولذلك، لم تعكس تحركات الدولار الأخيرة البيانات الاقتصادية وحدها، بل عكست أيضًا تغير المخاطر الجيوسياسية وأوضاع أسواق الطاقة.
ارتفاع الذهب مع تراجع الزخم الصعودي للدولار
استفاد الذهب من التراجع الطفيف للدولار يوم الجمعة.
وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنحو 1.4% نحو 4,216.70 دولارًا للأونصة خلال الجلسة.
وقد يؤدي ضعف الدولار إلى جعل الذهب أقل تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، ما قد يدعم الطلب.
ومع ذلك، ظل أداء الذهب حساسًا لتوقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي وعوائد سندات الخزانة.
وقد تؤدي أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائدًا، ما قد يحد من مكاسب الذهب.
ما العوامل التي قد تحدد الاتجاه المقبل لمؤشر الدولار الأمريكي؟
قد تحدد عدة عوامل الاتجاه المقبل للدولار.
سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: قد تدعم التوقعات الأقوى بشأن زيادات إضافية في أسعار الفائدة الدولار، بينما قد تحد النظرة الأكثر حذرًا من مكاسبه.
بيانات التضخم: قد يعزز استمرار التضخم التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة.
أوضاع التوظيف: قد يثير المزيد من الضعف في التوظيف مخاوف بشأن النمو الاقتصادي، ويقلل توقعات التشديد النقدي.
عوائد سندات الخزانة: قد يؤدي ارتفاع العوائد إلى تعزيز الطلب على الأصول المقومة بالدولار.
التطورات الجيوسياسية: قد تؤثر التغيرات في توترات الشرق الأوسط وأسعار الطاقة على توقعات التضخم والطلب على أصول الملاذ الآمن.
وستظل هذه العوامل مهمة مع اقتراب الأسواق من اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل يومي 27 و28 أكتوبر.
النظرة المستقبلية: هل يستطيع مؤشر الدولار الأمريكي الحفاظ على قوته؟
أنهى مؤشر الدولار الأمريكي أسبوع التداول في وضع يتسم بالتماسك النسبي، رغم التراجع الطفيف يوم الجمعة.
وظل المؤشر بالقرب من 102 نقطة، مدعومًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة والتوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات تقييدية.
ومع ذلك، أدى ضعف ثقة المستهلك وتباطؤ نمو التوظيف وتراجع التوقعات بشأن زيادة فورية أخرى في أسعار الفائدة إلى الحد من الزخم الصعودي.
وتشير التطورات الاقتصادية الأخيرة إلى أن المتداولين يوازنون بصورة متزايدة بين مخاطر التضخم ومؤشرات ضعف النشاط الاقتصادي.
وفي الوقت الحالي، لا يزال الوضع العام للدولار مدعومًا بعوائد السندات الأمريكية المرتفعة نسبيًا. لكن تحركه الكبير المقبل سيعتمد على الأرجح على البيانات الاقتصادية القادمة وتوجيهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويتمثل السؤال الرئيسي لمتداولي العملات في ما إذا كان استمرار التضخم سيُبقي أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة، أم أن تباطؤ النمو الاقتصادي سيبدأ في إضعاف الميزة التي يتمتع بها الدولار.