Notice: This article is outdated and there is a newer version of this topic. View the Updated Article

الدولار الأمريكي اليوم: العملة الأمريكية تتراجع مع إعادة تقييم الأسواق لمسار أسعار الفائدة

الدولار الأمريكي اليوم: العملة الأمريكية تتراجع مع إعادة تقييم الأسواق لمسار أسعار الفائدة

ظل الدولار الأمريكي اليوم تحت الضغط يوم الجمعة 3  يوليو 2026، بعد أن أدى تقرير التوظيف الأمريكي المخيب للآمال إلى تغيير جوهري في توقعات الأسواق بشأن سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وبدلاً من التركيز على رفع جديد لأسعار الفائدة، بدأ المستثمرون يتساءلون عن المدة التي يستطيع خلالها البنك المركزي الحفاظ على سياسته النقدية المتشددة إذا استمرت مؤشرات تباطؤ النشاط الاقتصادي في الظهور.

واستقر مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من مستوى 100.8، مواصلًا خسائره التي سجلها يوم الخميس، مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واتجاه المستثمرين نحو الذهب والأسهم والعملات ذات العوائد المرتفعة. وتعكس هذه التحركات أحد أكبر التحولات في معنويات الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة، إذ أصبحت الأسواق تسعّر الآن سياسة نقدية أكثر حذرًا من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي مقارنة بما كانت تتوقعه قبل أيام قليلة فقط.

الدولار الأمريكي اليوم: تقرير الوظائف الضعيف يغير المشهد

كان المحفز الرئيسي وراء تراجع الدولار هو تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو، الذي أظهر أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 57 ألف وظيفة فقط، وهو رقم جاء أقل بكثير من توقعات الأسواق.

وخلال الأسابيع الماضية، كانت الأسواق تفترض أن قوة سوق العمل ستمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة. إلا أن تقرير الخميس غيّر هذه الفرضية.

ويشير تباطؤ التوظيف، إلى جانب المراجعات السلبية لبيانات الوظائف في الأشهر السابقة، إلى أن سوق العمل قد بدأ أخيرًا في التأثر بظروف التمويل المشددة. وسرعان ما فسّر المستثمرون هذه البيانات على أنها إشارة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يمتلك مبررات أقل للإبقاء على سياسته المتشددة خلال النصف الثاني من العام.

وقد انعكس هذا التحول في التوقعات سريعًا على مختلف الأسواق المالية العالمية.

الدولار الأمريكي اليوم: تراجع عوائد سندات الخزانة يضغط على العملة الأمريكية

لم يقتصر تأثير التقرير على سوق العملات فقط. فقد تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل حاد بعد صدور بيانات التوظيف. كما ارتفعت توقعات المستثمرين بتخفيف السياسة النقدية مستقبلًا.

وأدى انخفاض العوائد إلى تراجع جاذبية الدولار أمام معظم العملات الرئيسية. ويعود ذلك إلى أهمية فروق أسعار الفائدة في تقييم العملات.

وفي الوقت نفسه، زاد المستثمرون استثماراتهم في الملاذات الآمنة مثل الذهب. كما عادوا إلى أسواق الأسهم مع تنامي التفاؤل بانخفاض تكاليف الاقتراض.

ويرى المستثمرون أن تراجع تكاليف الاقتراض قد يدعم النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

وقد شكّل هذا المزيج من انخفاض العوائد وتحسن شهية المخاطرة بيئة صعبة بالنسبة للدولار الأمريكي.

الدولار الأمريكي اليوم: العملات العالمية تستفيد من ضعف الدولار

أتاح تراجع الدولار الفرصة أمام عدد من العملات الرئيسية لتحقيق مكاسب.

فقد ارتفع اليورو مع استمرار المستثمرين في تقييم توجهات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي. بينما استفاد الجنيه الإسترليني من تحسن ثقة المستثمرين وتوقعات استمرار أسعار الفائدة في المملكة المتحدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

كما سجل الين الياباني مكاسب محدودة، بعدما أدى انخفاض عوائد السندات الأمريكية إلى تقليص فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان. وهو ما خفف من إحدى أهم المزايا التي دعمَت الدولار خلال الأشهر الماضية.

وتُظهر هذه التحركات مدى سرعة استجابة أسواق العملات عندما تبدأ توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في التغير.

الدولار الأمريكي اليوم: الأسواق تترقب الخطوة التالية

ورغم أن تقرير التوظيف كان المحرك الرئيسي للتحركات الأخيرة، فإن المتداولين يدركون أن صدور تقرير واحد لن يكون كافيًا وحده لحسم القرار المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد تحوّل اهتمام الأسواق بالفعل إلى بيانات التضخم المقبلة، ومبيعات التجزئة، وإنفاق المستهلكين، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. وستساعد هذه البيانات المستثمرين على تحديد ما إذا كان تباطؤ سوق العمل مؤقتًا أم يمثل بداية مرحلة أوسع من تباطؤ النشاط الاقتصادي.

فإذا أكدت البيانات المقبلة استمرار ضعف النمو بالتزامن مع تراجع التضخم، فقد يستمر الضغط على الدولار. أما إذا جاءت البيانات الاقتصادية أقوى من المتوقع، فمن المرجح أن ترتفع عوائد السندات مجددًا، مما قد يدعم تعافي العملة الأمريكية.

الصورة الفنية أصبحت أكثر حذرًا

من الناحية الفنية، تراجعت معنويات المستثمرين تجاه مؤشر الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ بعد صدور بيانات التوظيف الأخيرة.

ويُعد مستوى 100.8  الآن منطقة دعم فورية. بينما قد يؤدي الهبوط المستدام دون 100.5  إلى زيادة الضغوط البيعية وفتح المجال أمام مستويات فنية أدنى.

أما في حال حدوث تعافٍ، فسيحتاج المؤشر أولًا إلى اختراق المقاومة عند 101.2، يليها مستوى 101.5. حيث فقدت الارتفاعات السابقة زخمها.

ومن المتوقع أن تظل هذه المستويات محل متابعة دقيقة مع استمرار الأسواق في إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة.

النظرة المستقبلية

دخل الدولار الأمريكي النصف الثاني من العام وسط حالة متجددة من عدم اليقين. وجاء ذلك بعد أن أثارت بيانات التوظيف الضعيفة شكوكًا حول مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

ورغم استمرار صمود الاقتصاد الأمريكي، أصبح المستثمرون أكثر حساسية لمؤشرات تباطؤ النمو. كما أدى ذلك إلى تراجع الطلب على الدولار في الأجل القصير.

وتحول اهتمام الأسواق إلى البيانات الاقتصادية المقبلة. وقد تؤكد هذه البيانات الاتجاه الحالي أو تعكسه.

وبالنسبة لمتداولي Brisk Markets، ستعتمد تحركات الدولار المقبلة بدرجة أكبر على البيانات الاقتصادية. كما ستساعد في تحديد ما إذا كان الاقتصاد الأمريكي بدأ بالفعل يفقد زخمه.