ارتفاع أسعار الذهب بعد بيانات التوظيف الأمريكية المخيبة للآمال
ارتفاع أسعار الذهب بشكل حاد يوم الخميس 2 يوليو 2026 بعد أن عزز تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة الأضعف من المتوقع التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ في تخفيف السياسة النقدية في وقت أقرب مما كان متوقعًا سابقًا. وارتفع الذهب الفوري فوق مستوى 4,100 دولار خلال جلسة نيويورك، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي 57,000 وظيفة فقط خلال شهر يونيو، وهو رقم جاء أقل بكثير من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى نحو 113,000 وظيفة. وأدت بيانات سوق العمل الضعيفة إلى تراجع واسع في الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، مما دفع المستثمرين إلى العودة نحو أصول الملاذ الآمن، وساعد الذهب على مواصلة تعافيه القوي من أدنى مستوياته المسجلة هذا الأسبوع.
ويستند هذا الارتفاع إلى موجة التعافي التي بدأت يوم الأربعاء، عندما أدت مؤشرات سوق العمل الضعيفة إلى تغيير معنويات الأسواق. وقد أكدت بيانات التوظيف الرسمية الصادرة يوم الخميس أن زخم التوظيف يتباطأ، مما زاد من التكهنات بأن صناع السياسة النقدية قد يصبحون أقل تشددًا في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة. ومع تزايد توقعات خفض أسعار الفائدة مستقبلًا، تسارع الطلب على الذهب، ما سمح للمعدن النفيس بمواصلة التعافي بعد أحد أضعف الأداءات الفصلية له منذ أكثر من عقد.
ارتفاع أسعار الذهب بعد تراجع بيانات الوظائف غير الزراعية دون التوقعات
كان تقرير التوظيف لشهر يونيو المحرك الرئيسي لتحركات الأسواق المالية خلال جلسة اليوم.
فوفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 57,000 وظيفة فقط، وهو أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين، في حين استقر معدل البطالة عند 4.2% . كما تضمن التقرير مراجعات هبوطية لبيانات الوظائف في الأشهر السابقة، مما عزز الأدلة على أن سوق العمل الأمريكي يفقد زخمه تدريجيًا.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن تباطؤ نمو الوظائف يقلل من احتمالات اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الاستمرار في تبني سياسة نقدية متشددة. وسارعت الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة عقب صدور البيانات، حيث قدم انخفاض عوائد سندات الخزانة وضعف الدولار دعمًا مباشرًا لأسعار الذهب.
ارتفاع أسعار الذهب مع تراجع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة
فرض تقرير الوظائف الضعيف ضغوطًا قوية على الدولار الأمريكي، مما جعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين.
وفي الوقت نفسه، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وجاء ذلك مع زيادة توقعات المتداولين بانخفاض تكاليف الاقتراض إذا تباطأ الاقتصاد. ونظرًا لأن الذهب لا يحقق عائدًا، فإن انخفاض العوائد يقلل تكلفة الاحتفاظ به. كما يشجع ذلك على زيادة الطلب الاستثماري.
وقد أدى ضعف بيانات التوظيف وتراجع العوائد والدولار إلى دعم الذهب. كما خلقت هذه العوامل واحدة من أقوى البيئات الإيجابية للمعدن خلال الأسابيع الأخيرة.
ارتفاع أسعار الذهب مع إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي
لا تزال توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في أسواق المعادن الثمينة.
فقد دفعت أحدث بيانات سوق العمل المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم للسياسة النقدية الأمريكية. وجاء ذلك بعد أشهر من المخاوف بشأن استمرار الفائدة المرتفعة. ورغم بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف، قد يقلل تباطؤ التوظيف الضغوط على صناع السياسة النقدية. كما قد يحد من الحاجة إلى مزيد من التشديد المالي.
ومع ذلك، فمن المرجح أن يواصل مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي التأكيد على أن قراراتهم المقبلة ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية الواردة. وهذا يعني أن الذهب قد يبقى شديد الحساسية لتقارير التضخم، وبيانات الإنفاق الاستهلاكي، وإصدارات سوق العمل خلال الأسابيع المقبلة.
ارتفاع أسعار الذهب مع تسارع تغطية مراكز البيع
إلى جانب العوامل الأساسية، حصل ارتفاع الذهب اليوم أيضًا على دعم من عمليات الشراء الفنية.
فبعد أن تعافى الذهب من مستويات دون 4,000 دولار في وقت سابق من هذا الأسبوع، سارع العديد من المستثمرين الذين كانوا يحتفظون بمراكز بيع إلى إغلاقها مع استمرار الأسعار في الارتفاع. وأسهمت هذه الموجة من تغطية مراكز البيع في تعزيز الزخم الصاعد. كما جذبت عمليات شراء جديدة من المستثمرين الذين اعتبروا التصحيح الأخير فرصة مناسبة لإعادة الدخول إلى السوق.
وساعد الجمع بين تحسن العوامل الأساسية وعمليات الشراء الفنية في دفع الذهب مجددًا فوق منطقة مقاومة رئيسية. مما أدى إلى تحسن واضح في معنويات السوق على المدى القصير.
المستويات الرئيسية التي يراقبها المتداولون
من الناحية الفنية، نجح الذهب في استعادة مستوى 4,100 دولار، ليتحول إلى منطقة دعم مهمة على المدى القريب.
وإذا استمر الزخم الصاعد، فسيركز المتداولون على منطقة 4,150 – 4,180 دولارًا باعتبارها منطقة المقاومة الرئيسية التالية. وقد يؤدي الاختراق المستدام فوق هذه المستويات إلى تعزيز التعافي وتشجيع المزيد من عمليات الشراء.
أما على الجانب الهابط، فيمثل مستوى 4,050 دولارًا أول منطقة دعم مهمة، يليه المستوى النفسي عند 4,000 دولار. ومن شأن الحفاظ على التداول فوق هذه المستويات أن يعزز النظرة الفنية الإيجابية.
النظرة المستقبلية
يدخل الذهب الساعات الأخيرة من جلسة الخميس بزخم صاعد متجدد. وجاء ذلك بعد أن غيرت بيانات التوظيف الأمريكية الضعيفة توقعات الأسواق لسياسة الاحتياطي الفيدرالي. كما أعاد تراجع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة اهتمام المستثمرين بالمعادن الثمينة. وسمح ذلك للذهب بالعودة فوق مستوى 4,100 دولار ومواصلة التعافي.
وبالنسبة لمتداولي Brisk Markets، يتحول التركيز الآن إلى بيانات التضخم المقبلة وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي. فإذا استمرت المؤشرات الاقتصادية في الإشارة إلى تباطؤ النمو وتراجع الضغوط التضخمية، فقد تتعزز توقعات خفض أسعار الفائدة، مما يوفر دعمًا إضافيًا للذهب. أما إذا أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية تحسنًا، فقد يستعيد الدولار قوته، وهو ما قد يحد من المكاسب الأخيرة للمعدن النفيس.