نظرة عامة على الذهب: تحولت التوقعات إلى مزيد من الحذر يوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026، مع تراجع الذهب مقابل الدولار الأمريكي نحو 4,380 دولارًا للأونصة، وفقًا لأحدث رسم بياني للتداول، ليتخلى بذلك عن جزء من تعافيه الأخير ويعيد مستويات الدعم قصيرة الأجل إلى دائرة الاهتمام.
وكان الذهب قد صعد مؤخرًا إلى منطقة 4,430 – 4,440 دولارًا، إلا أن المشترين لم يتمكنوا من الحفاظ على هذا التقدم. وعادت الضغوط البيعية بعد ذلك، لتدفع المعدن نحو 4,380.27 دولارًا تقريبًا، ودون متوسطاته المتحركة قصيرة الأجل على الرسم البياني لساعة واحدة.
ويأتي هذا التراجع خلال شهر اتسم بتقلبات استثنائية بالنسبة للذهب. ففي وقت سابق من جلسة الثلاثاء، جرى تداول العقود الآجلة للذهب في نيويورك حول 4,450 دولارًا، في حين لا يزال الذهب محققًا مكاسب تتجاوز 10% خلال أغسطس.
وبالنسبة للمتداولين، يتمثل السؤال الرئيسي في ما إذا كان الانخفاض الأخير مجرد تصحيح مؤقت ضمن تعافي أغسطس، أم أنه بداية لتراجع أعمق.
نظرة عامة على الذهب: لماذا يتعرض الذهب للضغوط؟
لا تزال أسعار الفائدة واحدة من أهم القوى المؤثرة في توقعات الذهب.
فالذهب لا يدر عائدًا من الفائدة، ما يعني أن ارتفاع عوائد السندات يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول المدرة للدخل، مثل سندات الخزانة الأمريكية.
وظلت عوائد سندات الخزانة مرتفعة في الوقت الذي تقيّم فيه الأسواق مخاطر التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويوم الثلاثاء، بلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 4.71%. بينما استقر عائد سندات الخزانة لأجل ثلاثين عامًا بالقرب من 5.29%.
وبالنسبة للمتداولين، يمكن تلخيص العلاقة على النحو التالي:
ارتفاع العوائد ← ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب ← ضغوط محتملة على أسعار الذهب.
ورغم تراجع العوائد إلى حد ما خلال جلسة التداول الأمريكية يوم الثلاثاء، فإن بقاءها عند مستويات مرتفعة لا يزال يمثل عائقًا مهمًا أمام تحقيق الذهب لتعافٍ أقوى.
ارتفاع أسعار النفط يزيد تعقيد توقعات الذهب
تضيف أسواق الطاقة طبقة أخرى من حالة عدم اليقين.
فقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من أن تبقي تكاليف الطاقة الضغوط التضخمية قائمة. وتراقب سوق السندات هذه المخاطر عن كثب في ظل استمرار التوترات المحيطة بـ مضيق هرمز.
وبالنسبة للذهب، يخلق ذلك قوتين متعارضتين.
فقد تؤدي حالة عدم اليقين الجيوسياسي إلى زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن التقليدية، ما قد يدعم الذهب. ولكن إذا دفعت التوترات الجيوسياسية نفسها أسعار الطاقة إلى الارتفاع، فقد تصبح الأسواق أكثر قلقًا بشأن التضخم.
وقد يؤدي ذلك إلى إبقاء عوائد سندات الخزانة مرتفعة، ويجعل من الصعب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي تبني سياسة نقدية أقل تشددًا.
بعبارة أخرى:
تصاعد التوترات الجيوسياسية ← ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة ← عامل إيجابي محتمل للذهب.
ولكن في المقابل:
ارتفاع أسعار النفط ← تصاعد مخاوف التضخم ← بقاء العوائد مرتفعة ← عامل سلبي محتمل للذهب.
ويساعد هذا التعارض في تفسير سبب تعرض الذهب للضغوط حتى في الفترات التي ترتفع فيها حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
الدولار الأمريكي يظل عاملًا حاسمًا لمتداولي الذهب
يُعد الدولار عاملًا رئيسيًا آخر يؤثر في الذهب.
وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، تلقى الذهب دعمًا من تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة مجددًا، وهو ما فرض ضغوطًا هبوطية على العملة الأمريكية. وعادةً ما يدعم ضعف الدولار الذهب، لأن الذهب المسعر بالدولار يصبح أقل تكلفة نسبيًا بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
ومع ذلك، ينبغي للمتداولين تجنب الاعتماد على الدولار باعتباره مؤشرًا منفردًا.
وتوضح ظروف السوق الحالية أن الذهب قد يتراجع رغم ضعف الدولار إذا ظلت عوائد سندات الخزانة مرتفعة بدرجة كافية.
ولهذا، تصبح مراقبة مؤشر الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة الأمريكية معًا أكثر فائدة.
فإذا انخفض كلاهما، تصبح الظروف عمومًا أكثر دعمًا للذهب. أما إذا ارتفعت العوائد بالتزامن مع قوة الدولار، فقد يواجه الذهب ضغوطًا أكبر بكثير.
الطلب المؤسسي يوفر دعمًا على المدى الطويل
رغم تراجع توقعات الذهب على المدى القصير، فإن معنويات المستثمرين المؤسسيين تقدم إشارة أكثر إيجابية.
وأظهر استطلاع بنك أوف أمريكا العالمي لمديري الصناديق لشهر أغسطس أن صافي 16% من مديري الصناديق يرون أن الذهب مقوم بأقل من قيمته الحقيقية، مقارنة بـ 6% فقط في يوليو. وكانت هذه أعلى نسبة منذ مارس 2023.
وشهد الذهب تصحيحًا كبيرًا بعد تجاوزه 5,300 دولار للأونصة في يناير. ما قد يجعل الأسعار المنخفضة أكثر جاذبية للمستثمرين على المدى الطويل.
كما تمثل مشتريات البنوك المركزية عاملًا مهمًا آخر. فقد أشار محللو الأسواق إلى تجدد الطلب الاستثماري بالتزامن مع زيادة مشتريات البنوك المركزية، لا سيما من الصين، باعتبارهما من العوامل الداعمة للذهب خلال أغسطس.
ويخلق ذلك تمييزًا مهمًا للمتداولين: يتأثر اتجاه الذهب على المدى القصير بصورة رئيسية بعوائد السندات والدولار وتوقعات سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. بينما قد يوفر الطلب المؤسسي ومشتريات البنوك المركزية دعمًا أساسيًا على المدى الطويل.
محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يحرك الذهب بقوة
يأتي المحفز المهم التالي يوم الأربعاء 19 أغسطس، عندما يترقب المتداولون صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وستبحث الأسواق عن إشارات توضح رؤية صناع السياسة تجاه التضخم وما إذا كان المزيد من التشديد النقدي لا يزال ضروريًا. وقد أشار محللو السلع إلى المحضر باعتباره أحد أبرز الأحداث المقبلة المؤثرة في الذهب وتوقعات أسعار الفائدة.
وتبدو التداعيات المحتملة على الذهب واضحة نسبيًا:
لهجة أكثر تشددًا من مجلس الاحتياطي الفيدرالي ← ارتفاع توقعات أسعار الفائدة ← احتمال ارتفاع عوائد السندات والدولار ← ضغوط هبوطية على الذهب.
لهجة أقل تشددًا من مجلس الاحتياطي الفيدرالي ← انخفاض توقعات أسعار الفائدة ← احتمال تراجع العوائد والدولار ← دعم صعودي للذهب.
وينبغي للمتداولين إيلاء اهتمام خاص لكيفية تفاعل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين ومؤشر الدولار الأمريكي بعد صدور المحضر، بدلًا من الاعتماد حصريًا على الحركة الأولية للذهب.
اجتماع جاكسون هول قد يعيد تشكيل توقعات الذهب
ستتحول الأنظار بعد ذلك نحو ندوة جاكسون هول، وهي حدث آخر قد تكون له أهمية كبيرة بالنسبة لأسواق أسعار الفائدة.
ومن المتوقع أن تحظى التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بمتابعة دقيقة للحصول على إشارات محدثة بشأن التضخم والنمو الاقتصادي والسياسة النقدية.
وقد تكون ندوة جاكسون هول ذات أهمية خاصة لأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يواجه ضرورة الموازنة بين قوى اقتصادية متعارضة.
فقد أثارت البيانات الأمريكية الأخيرة تساؤلات بشأن زخم المستهلك وسوق العمل، في حين لا تزال أسعار الطاقة المرتفعة تشكل مخاطر تضخمية.
إذا ركز صناع السياسة على التضخم واحتمال استمرار الأوضاع النقدية التقييدية، فقد تبقى العوائد مرتفعة ويواجه الذهب صعوبة في تحقيق مكاسب.
أما إذا ركز مجلس الاحتياطي الفيدرالي بصورة أكبر على تباطؤ النشاط الاقتصادي، فقد تخفض الأسواق توقعاتها بشأن المزيد من التشديد النقدي، ما قد يوفر بيئة أكثر دعمًا للذهب.
نظرة عامة على الذهب: أهم مستويات الذهب مقابل الدولار الأمريكي التي يجب مراقبتها
يضع أحدث رسم بياني الذهب مقابل الدولار الأمريكي حول 4,380.27 دولارً. ما يجعل المنطقة الحالية ذات أهمية خاصة للمتداولين على المدى القصير.
تقع منطقة الدعم الأولى حول 4,370 – 4,380 دولارًا. وقد اختبر الهبوط الأخير على الرسم البياني لساعة واحدة هذه المنطقة بعد الرفض من القمم الأخيرة.
إذا نجح المشترون في الدفاع عن الدعم، فقد تتحول الأنظار مجددًا نحو 4,395 – 4,405 دولارات. ومن شأن استعادة هذه المنطقة أن تقلل بعض الضغوط الهبوطية المباشرة.
وفوقها، تمثل منطقة 4,430 – 4,440 دولارًا المقاومة الأكثر أهمية، بعدما حدت مرارًا من محاولات الصعود الأخيرة.
وتبدو خريطة التداول الحالية على النحو التالي:
- السعر الحالي للذهب مقابل الدولار الأمريكي: حوالي 4,380 دولارًا.
- الدعم المباشر: 4,370 – 4,380 دولارًا.
- المقاومة الأولى: 4,395 – 4,405 دولارات.
- المقاومة الرئيسية: 4,430 – 4,440 دولارًا.
ومن شأن الاستقرار دون 4,370 دولارًا أن يزيد مخاطر حدوث تصحيح أعمق. وفي المقابل، فإن التعافي أعلى 4,405 دولارات سيقدم إشارة أولية على استعادة المشترين للسيطرة على المدى القصير.
نظرة عامة على الذهب: ما الذي يجب على المتداولين مراقبته خلال الفترة المقبلة؟
تقف توقعات الذهب حاليًا بين تراجع الزخم على المدى القصير واستمرار العوامل الأساسية الداعمة على المدى الطويل.
سيتعزز السيناريو الصعودي إذا حافظ الذهب مقابل الدولار الأمريكي على منطقة الدعم عند 4,370 – 4,380 دولارًا، بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة وضعف الدولار. وفي ظل هذه الظروف، قد يتعافى الذهب نحو 4,395 – 4,405 دولارات، قبل محاولة جديدة لاختبار 4,430 – 4,440 دولارًا.
أما السيناريو الهبوطي، فسيتعزز إذا كسر الذهب مستوى 4,370 دولارًا بشكل حاسم. خاصة إذا عادت عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع أو قدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي رسالة أكثر تشددًا مما تتوقعه الأسواق.
ولا يزال اهتمام المستثمرين المؤسسيين وطلب البنوك المركزية يوفران دعمًا للسوق. لكن الاتجاه الفوري سيعتمد على الأرجح بدرجة كبيرة على عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ومؤشر الدولار الأمريكي، وأسعار الطاقة، والإشارات المقبلة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وبالنسبة للمتداولين، فإن الرسالة واضحة: منطقة 4,370 – 4,380 دولارًا تمثل الآن ساحة الحسم الرئيسية على المدى القريب. وقد يحدد نجاح المشترين في الدفاع عن هذه المنطقة ما إذا كان تعافي أغسطس سيستأنف، أم أن الذهب سيدخل في مرحلة تصحيحية أعمق.