أسواق الذهب تتراجع بعد إشارات متشددة من الاحتياطي الفيدرالي
تراجع أسعار الذهب يوم الخميس بعدما تفاعل المستثمرون مع أحدث إشارات الاحتياطي الفيدرالي التي أوحت بأن أسعار الفائدة قد تبقى مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا سابقًا. وجاء هذا التراجع بعد صدور أحدث محضر لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. والذي عزز المخاوف من أن استمرار التضخم قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الحفاظ على سياسة نقدية متشددة طوال العام.
تداول الذهب الفوري قرب 4500 دولار للأونصة خلال جلسة الخميس، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي أيضاً مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار الأمريكي عقب تحديث مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وأشار المحللون إلى أن المتداولين يقللون بشكل متزايد من توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة على المدى القريب. مما يضع ضغطاً إضافياً على الأصول غير المدرة للدخل كالذهب.
وكشف محضر الاحتياطي الفيدرالي أن عددًا من صناع السياسة لا يزالون قلقين بشأن مخاطر التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية. بينما أبدى بعض المسؤولين استعدادهم لدعم مزيد من التشديد إذا بقي التضخم مرتفعًا.
تراجع أسعار الذهب بعد أن تسبب محضر الفيدرالي في موجة بيع جديدة
أصبح أحدث محضر لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المحرك الرئيسي وراء ضعف الذهب الأخير. ووفقًا للمحضر، اتفق مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي على أن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف، وأن مخاطر تسارع الأسعار مجددًا ارتفعت خلال الأشهر الأخيرة.
وأظهر المحضر أن صناع السياسة أصبحوا أقل ثقة في عودة التضخم بشكل مستدام إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% دون الإبقاء على السياسة المتشددة لفترة أطول. وقد دفع هذا الخطاب المتشدد عوائد سندات الخزانة والدولار الأمريكي إلى الارتفاع فورًا. وهو ما يضغط عادة على أسعار الذهب.
وأشار المحللون إلى أن أسواق الذهب دخلت مرحلة تصحيحية بعد أن أعاد المستثمرون تقييم توقعات خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال وقت لاحق من هذا العام. كما تستمر العوائد المرتفعة في تقليص الطلب على الذهب مع انتقال المستثمرين نحو الأصول المدرة للفائدة.
كما أوضح عدد من المحللين أن التراجع الأخير في الذهب يعكس تغيرًا في معنويات السوق. بعد أن أمضى المتداولون معظم الربع الأول في تسعير عدة تخفيضات للفائدة بشكل مكثف.
تراجع أسعار الذهب مع قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات
كان تعافي الدولار الأمريكي أحد العوامل الرئيسية الأخرى وراء تراجع الذهب.
فقد ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بعد صدور كل من محضر الاحتياطي الفيدرالي وبيانات سوق العمل الأمريكية الأقوى من المتوقع. بما في ذلك انخفاض طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الصادرة في وقت سابق من الخميس.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة بعد أن عدّل المستثمرون توقعاتهم بشأن السياسة النقدية المستقبلية. حيث بدأت الأسواق بشكل متزايد في تسعير احتمال تأجيل التيسير النقدي أو حتى النظر في مزيد من التشديد إذا استمرت الضغوط التضخمية في الارتفاع.
وعادة ما تقلل عوائد السندات المرتفعة من جاذبية الذهب لأنه لا يدر عائدًا أو فائدة.
وفي الوقت نفسه، أشار المحللون إلى أن السوق لا يزال شديد الحساسية تجاه أي تغيير في لهجة الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم وأسعار الفائدة. خاصة مع استمرار أسعار الطاقة في تغذية المخاوف التضخمية الأوسع.
المخاطر الجيوسياسية لا تزال تدعم الطلب طويل الأجل على الذهب
رغم التراجع الأخير، لا يزال الذهب يتلقى دعمًا طويل الأجل من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والمخاوف التضخمية المستمرة.
ولا يزال المستثمرون يركزون بشكل كبير على تطورات الشرق الأوسط بعد أن ساهم تصاعد التوترات في وقت سابق من هذا العام في دفع الذهب نحو مستويات قياسية. ومع ذلك، ساعدت التقارير التي أشارت إلى تجدد المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران في تهدئة الطلب على الملاذات الآمنة بشكل طفيف خلال جلسة الخميس.
كما أشار المحللون إلى أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب لا تزال قوية عالميًا. مع استمرار عدة دول في زيادة احتياطياتها ضمن استراتيجيات تنويع أوسع بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
وقد تستمر هذه العوامل الهيكلية في دعم أسعار الذهب على المدى المتوسط والطويل. حتى مع استمرار الضغوط قصيرة المدى الناتجة عن أسعار الفائدة المرتفعة.
المحللون يتوقعون مزيدًا من التقلبات مع استمرار تراجع أسعار الذهب
يتوقع محللو الأسواق أن تبقى أسعار الذهب شديدة التقلب خلال الأسابيع المقبلة بينما يراقب المتداولون:
- خطابات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي
- تقارير التضخم الأمريكية
- تحركات عوائد سندات الخزانة
- التطورات الجيوسياسية
- بيانات سوق العمل
وأشار المحللون إلى أن الذهب قد يبقى عرضة لمزيد من الضغوط الهبوطية إذا استمرت البيانات الاقتصادية القادمة في دعم موقف الاحتياطي الفيدرالي الحذر تجاه التضخم.
ومع ذلك، يعتقد عدد من الاقتصاديين أن الذهب قد يستعيد زخمه لاحقًا هذا العام إذا تباطأ النمو الاقتصادي بشكل كبير أو إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية مجددًا.
كما أن أي إشارات إلى ضعف سوق العمل أو تباطؤ التضخم قد تعيد توقعات خفض الفائدة. وهو ما قد يساعد الذهب على الاستقرار بعد التصحيح الأخير.
متداولو الذهب يترقبون إشارات الاحتياطي الفيدرالي القادمة
في الوقت الحالي، تبقى أسواق الذهب عالقة بين قوتين متعارضتين: توقعات ارتفاع أسعار الفائدة التي تضغط على الأسعار، واستمرار حالة عدم اليقين العالمي التي تدعم الطلب على الملاذات الآمنة.
وقد عزز أحدث محضر للاحتياطي الفيدرالي حقيقة أن التضخم لا يزال يمثل القلق الرئيسي لصناع السياسة. بينما أظهرت بيانات سوق العمل الأخيرة أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بمرونة نسبية رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.
ونتيجة لذلك، يستعد المتداولون بشكل متزايد لفترة مطولة من أسعار الفائدة المرتفعة. وهو ما قد يواصل فرض ضغوط قصيرة المدى على الذهب. ما لم تتغير ظروف التضخم أو النمو الاقتصادي بشكل جوهري خلال الأشهر المقبلة.