ظلت أخبار تداول الذهب محور اهتمام الأسواق يوم الاثنين مع ارتفاع أسعار الذهب بقوة نحو منطقة 4,565 – 4,570 دولار وسط تجدد الطلب على أصول الملاذ الآمن، وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة خلال وقت لاحق من هذا العام.
تم تداول الذهب الفوري قرب 4,568 دولارًا للأوقية خلال جلسة الاثنين بعد مواصلة الارتداد الصعودي الذي بدأ الأسبوع الماضي. كما سجلت عقود الذهب الآجلة مكاسب قوية مع تفاعل المتداولين مع ضعف أداء الدولار الأمريكي وتجدد حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وقد أعادت الموجة الصعودية الأخيرة الذهب نحو قممه الأخيرة، مما عزز الزخم الإيجابي عبر أسواق المعادن الثمينة.
تحسنت معنويات السوق تجاه الذهب بشكل ملحوظ بعد أن تبنى عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي نبرة أكثر حذرًا تجاه النمو الاقتصادي وتوقعات السياسة النقدية. كما تفاعل المستثمرون مع بيانات اقتصادية أضعف وتباطؤ الزخم في بعض قطاعات سوق العمل الأمريكي. وهو ما عزز التكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتحول لاحقًا نحو التيسير النقدي إذا استمر التضخم في التراجع.
وفي الوقت نفسه، ساهمت التوترات الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن أوضاع التجارة العالمية في زيادة الطلب على الأصول الدفاعية. مما دعم تدفقات شراء قوية على الذهب من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
أخبار تداول الذهب: ضعف الدولار وتراجع العوائد يدعمان المعدن النفيس
كان ضعف الدولار الأمريكي وتراجع عوائد سندات الخزانة من أبرز المحفزات وراء موجة الصعود الأخيرة في الذهب.
فقد تراجع مؤشر الدولار الأمريكي خلال تداولات يوم الاثنين بعدما أعاد المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي عقب صدور بيانات اقتصادية أظهرت مؤشرات على تباطؤ زخم النمو. كما ساهم انخفاض العوائد في دعم الذهب عبر تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول غير المدرة للعائد.
وأشار محللون إلى أن الذهب لا يزال شديد الحساسية تجاه تغيرات توقعات أسعار الفائدة. حيث يراقب المتداولون عن كثب كل إشارة صادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن توقيت أي تحول محتمل نحو التيسير النقدي.
وتشير تسعيرات الأسواق الأخيرة إلى أن المستثمرين يتوقعون بشكل متزايد أن يحافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي على نهج حذر خلال الأشهر المقبلة. بدلًا من مواصلة التشديد النقدي بشكل قوي.
وقد ساعد تراجع العوائد أيضًا في تحسين معنويات أسواق المعادن الثمينة بعد موجات التقلب الحادة التي شهدها الذهب في وقت سابق من هذا الشهر عقب التصريحات المتشددة لبعض مسؤولي الفيدرالي.
أخبار تداول الذهب: توقعات الاحتياطي الفيدرالي تقود تقلبات السوق
لا تزال توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي المحرك الرئيسي لتحركات أسعار الذهب الحالية.
وأظهرت التصريحات الأخيرة الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي أن صناع السياسة لا يزالون قلقين بشأن مخاطر التضخم. إلا أن الأسواق بدأت تركز بشكل متزايد على مؤشرات تباطؤ النمو الاقتصادي بما قد يبرر لاحقًا خفض أسعار الفائدة.
وأوضح عدد من المحللين أنه رغم بقاء التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي طويل الأجل، فإن البيانات الاقتصادية الأخيرة تشير إلى أن الأوضاع المالية المشددة بدأت تؤثر على نشاط المستهلكين والزخم الاقتصادي بشكل أوسع.
وقد شجع هذا التحول في المعنويات المستثمرين على إعادة بناء مراكز شرائية في الذهب بعد التصحيحات الحادة التي شهدها السوق خلال هذا الربع.
وفي الوقت ذاته، يواصل المتداولون مراقبة بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، وأرقام التوظيف، وخطابات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي للحصول على تأكيدات إضافية بشأن الاتجاه القادم للسياسة النقدية.
المخاطر الجيوسياسية تضيف دعمًا جديدًا لأسعار الذهب
إلى جانب توقعات السياسة النقدية، لعبت التوترات الجيوسياسية دورًا رئيسيًا في دعم أسعار الذهب.
فقد ظل المستثمرون في حالة حذر وسط استمرار التوترات العالمية، وعدم اليقين التجاري، وحالة عدم الاستقرار في عدة مناطق رئيسية. وهو ما عزز الطلب على أصول الملاذ الآمن التقليدية.
وأشار محللون إلى أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب لا تزال تدعم السوق بشكل واسع. حيث تواصل عدة دول زيادة احتياطياتها الذهبية ضمن استراتيجيات تنويع بعيدة عن الدولار الأمريكي.
كما ساهمت المخاوف المستمرة بشأن مستويات الديون العالمية، وتقلبات العملات، ومخاطر التضخم طويلة الأجل في تعزيز الطلب المؤسسي على الذهب طوال عام 2026.
وتواصل هذه العوامل الهيكلية تقديم دعم طويل الأجل للمعدن النفيس حتى خلال فترات التصحيح قصيرة المدى.
أخبار تداول الذهب: المتداولون يركزون على المستويات الفنية الرئيسية
أوضح محللون فنيون أن تعافي الذهب أعلى منطقة 4,560 دولارًا عزز بشكل ملحوظ الزخم الصعودي قصير المدى.
وتقع منطقة المقاومة الرئيسية التالية حاليًا قرب 4,575 – 4,583 دولارًا، بينما يتمركز الدعم الفوري حول منطقة 4,550 – 4,555 دولارًا.
وقد يفتح التحرك المستدام فوق مستويات المقاومة الحالية الباب أمام مزيد من التوسع الصعودي. خاصة إذا استمرت عوائد السندات في التراجع أو أظهرت البيانات الاقتصادية مزيدًا من الضعف.
ومع ذلك، حذر محللون أيضًا من أن الذهب لا يزال عرضة لتقلبات مفاجئة إذا عاد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا تجاه التضخم وأسعار الفائدة.
أخبار تداول الذهب: المحللون يتوقعون استمرار التقلبات
يتوقع محللو الأسواق استمرار التقلبات القوية في أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة مع متابعة المتداولين لـ:
- توقعات سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي
- بيانات التضخم الأمريكية
- تحركات عوائد سندات الخزانة
- أداء الدولار الأمريكي
- التطورات الجيوسياسية
- تصريحات البنوك المركزية
ويرى عدد من الاقتصاديين أن الذهب قد يواصل الاستفادة من تنامي التوقعات بأن البنوك المركزية العالمية قد تبدأ في التيسير النقدي إذا تباطأ النمو الاقتصادي بشكل أكبر.
في المقابل، حذر آخرون من أن استمرار التضخم المرتفع قد يجبر الفيدرالي على الإبقاء على السياسة النقدية المشددة لفترة أطول. وهو ما قد يحد من الزخم الصعودي للذهب على المدى القصير.
لماذا يظل الذهب من أكثر الأصول متابعة في عام 2026؟
يواصل الذهب جذب اهتمام عالمي واسع مع بحث المستثمرين عن الحماية من التضخم، وتقلبات الأسواق، والمخاطر الجيوسياسية، وعدم اليقين المرتبط بسياسات البنوك المركزية.
ومع بقاء الأسواق المالية شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي، أصبح الذهب واحدًا من أكثر الأصول تداولًا ومتابعة عبر الأسواق العالمية خلال عام 2026.
وبالنسبة للمتداولين، فقد تكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الذهب قادرًا على الحفاظ على زخمه الصعودي. أو ما إذا كانت عودة قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات قد تؤدي إلى موجة تصحيح جديدة.