ارتفاع مبيعات المنازل القائمة في أمريكا بنسبة 1.5%: لماذا يتراجع الدولار؟

ارتفاع مبيعات المنازل القائمة في أمريكا بنسبة 1.5%: لماذا يتراجع الدولار؟

13 أكتوبر 2026 | الأخبار الاقتصادية الأمريكية

ارتفعت مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة بنسبة 1.5% خلال سبتمبر 2026، متجاوزة توقعات الأسواق، ما قدم بعض الدعم المحدود لسوق الإسكان المتعثر. ومع ذلك، واصلت معدلات الرهن العقاري المرتفعة وتحديات القدرة على تحمل تكاليف السكن الضغط على الطلب، بينما تراجع الدولار الأمريكي خلال تداولات الثلاثاء.

ووفقًا للرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين الأمريكية، وصلت المبيعات إلى معدل سنوي معدل موسميًا بلغ 3.99 مليون وحدة، متجاوزة التوقعات البالغة نحو 3.95 مليون وحدة. ورغم هذا التحسن، ظلت المعاملات أقل بنسبة 2.2% مقارنة بسبتمبر 2025.

وصدر التقرير يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش (10:00 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة).

وسلطت البيانات الضوء على سوق إسكان يُظهر علامات محدودة على الاستقرار، رغم تهديد ارتفاع تكاليف الاقتراض بمزيد من الضعف.

مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة تتجاوز التوقعات خلال سبتمبر

شكل الارتفاع بنسبة 1.5% خلال سبتمبر تعافيًا محدودًا، عقب أشهر من ضعف النشاط في سوق الإسكان.

ومع ذلك، ظل أغسطس وسبتمبر الشهرين الأضعف من حيث مبيعات المنازل القائمة خلال العام الحالي.

وحذر لورانس يون، كبير الاقتصاديين في الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين الأمريكية، من أن ارتفاع معدلات الرهن العقاري يواصل تقليص عدد الأمريكيين المؤهلين لشراء المنازل.

ورغم تجاوز التحسن الشهري للتوقعات، يشير الانخفاض السنوي إلى استمرار الضغوط على الطلب.

وتعكس أحدث الأرقام أيضًا معاملات جرى الاتفاق عليها عمومًا قبل عدة أسابيع. ولذلك، قد لا تعكس بالكامل تأثير الزيادات الأخيرة في معدلات الرهن العقاري.

ارتفاع المعروض من المنازل يعزز القدرة التفاوضية للمشترين

وصل إجمالي المعروض من المنازل إلى 1.60 مليون وحدة خلال سبتمبر، بارتفاع 1.9% مقارنة بأغسطس و4.6% مقارنة بالعام السابق.

ومثل مخزون المنازل غير المباعة ما يعادل 4.8 أشهر من المعروض، دون تغيير عن أغسطس، لكنه أعلى من 4.5 أشهر المسجلة في سبتمبر 2025.

وارتفع متوسط المدة التي تقضيها العقارات معروضة للبيع إلى 33 يومًا، مقارنة مع 31 يومًا في أغسطس.

ويشير ارتفاع المعروض وطول فترات البيع إلى اكتساب المشترين قدرة تفاوضية أكبر.

ومع ذلك، تواصل تكاليف التمويل المرتفعة منع العديد من الأسر من دخول سوق الإسكان.

وقد يضطر البائعون بصورة متزايدة إلى تعديل الأسعار المطلوبة أو تقديم حوافز لجذب المشترين المحتملين.

مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة ترتفع رغم زيادة أسعار العقارات

واصلت أسعار المنازل ارتفاعها رغم ضعف نشاط المعاملات العقارية. ووصل متوسط السعر الوطني للمنازل القائمة إلى 417,500 دولار، بزيادة سنوية بلغت 1.3%.

ويمثل ذلك الشهر التاسع والثلاثين على التوالي من ارتفاع الأسعار على أساس سنوي. وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر القدرة على تحمل تكاليف السكن إلى 105.4 نقاط، مقارنة مع 106.7 نقاط قبل عام.

وتراجعت القدرة على تحمل تكاليف السكن في ثلاث من المناطق الأمريكية الأربع الرئيسية. ويواصل الجمع بين ارتفاع أسعار العقارات ومعدلات الرهن العقاري المرتفعة فرض ضغوط كبيرة على الراغبين في شراء المنازل.

معدلات الرهن العقاري تهدد تعافي سوق الإسكان

تظل معدلات الرهن العقاري عقبة رئيسية أمام تعزيز الطلب على المنازل. ووصل متوسط معدل الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عامًا إلى 6.86% خلال سبتمبر، مقارنة مع 6.67% في أغسطس و6.35% قبل عام.

وتؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى زيادة أقساط الرهن العقاري الشهرية وتقليص القدرة الشرائية. كما قد تثني أصحاب المنازل الحاليين عن بيع عقاراتهم الممولة بمعدلات فائدة أقل بكثير. وتشير هذه الظروف إلى أن استمرار تحسن سبتمبر قد يكون صعبًا إذا ظلت معدلات الرهن العقاري مرتفعة.

مبيعات المنازل القائمة في المناطق الأمريكية تسجل نتائج متباينة

تفاوت نشاط سوق الإسكان بين المناطق المختلفة في الولايات المتحدة.

  • الشمال الشرقي: انخفضت المبيعات بنسبة 2.1% شهريًا إلى 470,000 وحدة. وارتفع متوسط السعر بنسبة 4.7% سنويًا إلى 523,600 دولار.
  • الغرب الأوسط: استقرت المبيعات دون تغيير عند 930,000 وحدة. وارتفع متوسط السعر بنسبة 3.1% إلى 329,600 دولار.
  • الجنوب: ارتفعت المبيعات بنسبة 2.8% إلى 1.86 مليون وحدة. ووصل متوسط السعر إلى 361,000 دولار، بزيادة سنوية بلغت 0.2%.
  • الغرب: ارتفعت المبيعات بنسبة 2.8% إلى 730,000 وحدة. وانخفض متوسط السعر بنسبة 0.3% إلى 613,600 دولار.

ورغم التحسن الشهري في منطقتي الجنوب والغرب، سجلت المناطق الأربع جميعها انخفاضًا في المبيعات على أساس سنوي.

ويشير ذلك إلى أن ضعف سوق الإسكان لا يزال واسع النطاق، وليس مقتصرًا على مناطق بعينها.

كيف تفاعل الدولار مع بيانات مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة؟

قدم تقرير الإسكان الأقوى من المتوقع إشارة كان من الممكن أن تدعم الدولار الأمريكي. فقد يؤدي تجاوز المبيعات للتوقعات إلى تخفيف المخاوف بشأن ضعف الاقتصاد وتعزيز توقعات استمرار السياسة النقدية التقييدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، تراجع الدولار خلال تداولات الثلاثاء.

وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.3% إلى 102.302 نقطة، متراجعًا من قمة حديثة بالقرب من 102.607 نقطة.

وتزامن هذا الانخفاض مع تراجع عوائد سندات الخزانة وانخفاض أسعار النفط. كما هبط عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 5.2 نقطة أساس إلى 5.192%.

وقد يؤدي انخفاض العوائد إلى تقليص الطلب على الأصول المقومة بالدولار، ما قد يفرض ضغوطًا على العملة الأمريكية. ومن المهم الإشارة إلى أن تقارير الأسواق المتاحة لا تثبت حدوث تحرك مستقل للدولار مباشرة عقب صدور البيانات عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

ولذلك، ينبغي النظر إلى بيانات الإسكان باعتبارها مفاجأة اقتصادية إيجابية محدودة، وليس سببًا مؤكدًا لارتفاع الدولار.

أسواق الذهب والأسهم تقيّم بيانات الإسكان الأمريكية

حصل الذهب على دعم من ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة. ومع ذلك، قد تقلل البيانات الاقتصادية القوية أحيانًا من توقعات التيسير النقدي، ما قد يحد من مكاسب المعادن النفيسة.

وبدا رد فعل الذهب المباشر على تقرير الإسكان محدودًا نسبيًا. وفي الوقت نفسه، ظلت الأسهم الأمريكية متأثرة بنتائج أعمال الشركات وتوقعات أسعار الفائدة وحالة عدم اليقين الاقتصادي الأوسع. وقدمت بيانات الإسكان بعض الطمأنينة بشأن النشاط الاقتصادي، لكنها لم تبدد المخاوف المتعلقة بتكاليف الاقتراض.

ماذا تعني مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة للاحتياطي الفيدرالي؟

قدم تقرير سبتمبر إشارات متباينة لصناع السياسة النقدية. فقد أشار ارتفاع المبيعات الشهرية إلى قدر من المرونة، بينما أبرز انخفاض المعاملات السنوية وتراجع القدرة على تحمل تكاليف السكن استمرار التحديات. وقد يدعم تحسن نشاط الإسكان بصورة محدودة التوقعات بقدرة الاقتصاد على تحمل أسعار الفائدة المرتفعة.

ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تحدد زيادة شهرية واحدة مسار سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتظل بيانات التضخم وظروف سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي مؤشرات أكثر تأثيرًا.

وتركز الأسواق حاليًا على تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المرتقب، والمقرر صدوره يوم 14 أكتوبر، الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش. وقد يدعم التضخم الأعلى من المتوقع عوائد سندات الخزانة والدولار، بينما قد تقلل البيانات الأضعف من توقعات المزيد من التشديد النقدي.

النظرة المستقبلية: هل تستطيع مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة مواصلة التعافي؟

قدم تقرير مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة لشهر سبتمبر مفاجأة إيجابية محدودة، مع ارتفاع المعاملات إلى 3.99 مليون وحدة.

ومع ذلك، تواصل معدلات الرهن العقاري المرتفعة وزيادة المعروض وتحديات القدرة على تحمل تكاليف السكن تهديد التعافي المستدام.

وبالنسبة إلى الدولار، قدمت بيانات الإسكان الأقوى بعض الدعم الاقتصادي، لكن تراجع عوائد سندات الخزانة ساهم في ضعف العملة الأمريكية خلال التداولات الأوسع.

وقد يوفر تقرير التضخم المرتقب اتجاهًا أكثر وضوحًا لتوقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي والأسواق المالية.

وفي الوقت الحالي، يُظهر سوق الإسكان علامات محدودة على الاستقرار، لكن تكاليف الاقتراض المرتفعة تظل عقبة كبيرة أمام تعزيز الطلب.