الذهب يجد دعماً بعد هبوط حاد استمر لعدة جلسات
تُظهر أحدث توقعات سوق الذهب أن السوق يحاول الاستقرار بعد تصحيح كبير مدفوع بارتفاع معدلات التضخم. وبينما لا تزال توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة تضغط على المعنويات، فإن الطلب المستمر على الملاذات الآمنة والأساسيات طويلة الأجل القوية ما زالت توفر دعماً للسوق. ويترقب المتداولون الآن البيانات الاقتصادية القادمة وتصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي للحصول على مؤشرات حول الحركة الرئيسية المقبلة للذهب.
تم تداول الذهب الفوري بالقرب من 4,090 – 4,110 دولار للأونصة، متعافياً بشكل محدود بعد موجة البيع الحادة يوم الأربعاء التي دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ شهر نوفمبر. وكان المعدن النفيس قد تراجع بأكثر من 3.5% خلال الجلسة السابقة مع تفاعل المستثمرين مع بيانات التضخم الأقوى من المتوقع وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ورغم هذا الاستقرار النسبي، لا يزال الذهب تحت الضغط بعد أن فقد أكثر من 13% خلال الشهر الماضي وما يقارب 23% من قمته القياسية المسجلة في يناير بالقرب من 5,318 دولار للأونصة.
توقعات سوق الذهب تتغير مع إعادة التضخم تشكيل توقعات الفائدة
كان المحفز الرئيسي الأخير للذهب هو تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر مايو.
فقد تسارع التضخم إلى 4.2% على أساس سنوي، بينما ارتفع المؤشر الشهري بنسبة 0.5%. مما أكد استمرار الضغوط السعرية المرتفعة داخل الاقتصاد الأمريكي. وكانت تكاليف الطاقة العامل الرئيسي وراء هذا الارتفاع، حيث ساهمت بأكثر من 60% من الزيادة الشهرية في التضخم العام.
وعزز التقرير المخاوف من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً.
وبالنسبة للذهب، تظل أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة عاملاً سلبياً رئيسياً، لأن ارتفاع العوائد يزيد من جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالمعادن الثمينة التي لا توفر عائداً.
توقعات سوق الذهب تواجه ضغوطاً من عوائد السندات وقوة الدولار
هناك عامل آخر يحد من تعافي الذهب يتمثل في استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة.
فعلى الرغم من أن الأسواق خففت قليلاً من توقعات رفع الفائدة الإضافي بعد أن جاءت بيانات التضخم متوافقة مع التوقعات، فإن المستثمرين ما زالوا يسعرون فترة طويلة من أسعار الفائدة المرتفعة. كما تواصل عوائد السندات التداول بالقرب من أعلى مستوياتها خلال عدة أشهر، بينما حافظ الدولار على قوته أمام العملات الرئيسية.
وتاريخياً، يواجه الذهب صعوبة في تحقيق مكاسب عندما ترتفع العوائد والدولار معاً، لأن تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس تصبح أعلى مقارنة بالبدائل الاستثمارية الأخرى.
ولهذا السبب، لا يزال المتداولون حذرين بشأن إعادة بناء مراكز شرائية كبيرة رغم الانخفاض الأخير.
توقعات سوق الذهب مدعومة بالطلب على الملاذات الآمنة
على الرغم من الضغوط السلبية الناتجة عن التضخم وأسعار الفائدة، لا يزال الذهب يستفيد من الطلب على الملاذات الآمنة.
فحالة عدم اليقين الجيوسياسي، والمخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي العالمي، واستمرار جهود البنوك المركزية لتنويع الاحتياطيات، كلها عوامل توفر دعماً هيكلياً لسوق المعادن الثمينة.
ويرى العديد من المستثمرين أن التصحيح الأخير يمثل إعادة تسعير لتوقعات أسعار الفائدة أكثر من كونه انهياراً في الأسس الاستثمارية طويلة الأجل للذهب.
كما يظل شراء البنوك المركزية عاملاً داعماً مهماً للسوق، حتى مع تراجع التدفقات الاستثمارية المضاربية قصيرة الأجل.
المستويات الفنية تزداد أهمية
من الناحية الفنية، يتداول الذهب حالياً بالقرب من منطقة دعم محورية.
فبعد كسر عدة متوسطات متحركة رئيسية خلال موجة البيع الأخيرة، يراقب المتداولون عن كثب قدرة الذهب على الحفاظ على التداول فوق منطقة 4,000 دولار.
المستويات الرئيسية التي تتم مراقبتها:
- الدعم الفوري: 4,000 – 4,050 دولار
- الدعم الثانوي: 3,900 دولار
- المقاومة الفورية: 4,150 – 4,200 دولار
- المقاومة الرئيسية: 4,300 دولار
وقد يشير الاختراق المستدام فوق المقاومة إلى عودة المشترين، في حين أن كسر الدعم قد يؤدي إلى موجة بيع إضافية.
توقعات سوق الذهب تتجه نحو المحفزات القادمة
بعد صدور تقرير التضخم، تحول اهتمام المتداولين نحو البيانات الاقتصادية القادمة وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويراقب المشاركون في السوق عن كثب:
- تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي
- تحركات عوائد سندات الخزانة
- أداء الدولار الأمريكي
- اتجاهات أسعار الطاقة
- التطورات الجيوسياسية
- نشاط البنوك المركزية
وأي مؤشرات على بدء استقرار التضخم قد تدعم أسعار الذهب. بينما قد تؤدي الأدلة الإضافية على استمرار الضغوط التضخمية إلى بقاء المعدن تحت الضغط.
توقعات سوق الذهب: هل يقترب التصحيح من نهايته أم أن المزيد من الهبوط قادم؟
يضع الوضع الحالي الذهب عند مفترق طرق مهم.
فعلى الرغم من استمرار تأثير التضخم المرتفع وأسعار الفائدة المرتفعة على المعنويات، فإن الأسس طويلة الأجل للذهب ما زالت مدعومة بطلب البنوك المركزية، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، والمخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي المستقبلي.
وفي الوقت الراهن، يبدو أن الذهب يدخل مرحلة من التماسك بعد التصحيح الحاد الأخير. وسيتحدد ما إذا كان هذا الاستقرار سيتحول إلى تعافٍ أوسع أو إلى موجة هبوط جديدة بناءً على بيانات التضخم المقبلة ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
الخلاصة
تسلط أخبار سوق الذهب في 11 يونيو الضوء على سوق يحاول الاستقرار بعد موجة بيع قوية مدفوعة ببيانات التضخم.
ولا يزال الذهب يواجه ضغوطاً نتيجة توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وارتفاع عوائد السندات، وقوة الدولار الأمريكي. ومع ذلك، يواصل الطلب على الملاذات الآمنة والعوامل الهيكلية طويلة الأجل الحد من احتمالات حدوث هبوط أعمق.
وبالنسبة للمتداولين، فإن الحركة الرئيسية المقبلة للذهب ستعتمد على ما إذا كانت الضغوط التضخمية ستبدأ في التراجع. وما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيشير إلى أي تغيير في توجهاته السياسية.