ارتفعت توقعات الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ يوم الجمعة 19 يونيو، بعدما صعد الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في أكثر من عام عقب الرسائل المتشددة بشكل مفاجئ من مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وقفز مؤشر الدولار الأمريكي فوق مستوى 101.0 خلال الجلسة الأوروبية، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مايو 2025 قبل أن يتخلى عن جزء من مكاسبه لاحقاً خلال اليوم. وجاءت هذه التحركات بعدما تفاعل المستثمرون مع أحدث توقعات الاحتياطي الفيدرالي، والتي أظهرت تزايد الدعم بين صناع السياسة النقدية لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري، رغم الإبقاء على الفائدة دون تغيير خلال اجتماع يونيو.
ويمثل هذا التحرك تحولاً كبيراً في معنويات أسواق العملات. حيث يواصل المتداولون بناء مراكزهم على أساس استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول تحت قيادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش.
توقعات الدولار الأمريكي مدعومة بارتفاع توقعات أسعار الفائدة
يُعد التغير الحاد في توقعات السياسة النقدية أحد أبرز العوامل الداعمة لأحدث توقعات الدولار الأمريكي.
فعلى الرغم من إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، أظهرت التوقعات المحدثة أن تسعة من أصل تسعة عشر مسؤولاً يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026. ويُقارن ذلك بعدم وجود أي مسؤول كان يتوقع مزيداً من التشديد النقدي قبل بضعة أشهر فقط.
وعقب الإعلان، سارعت الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها. حيث بدأت عقود الفائدة الآجلة في احتساب احتمال قوي لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية اعتباراً من شهر سبتمبر. ما وفر دعماً كبيراً للدولار الأمريكي.
توقعات الدولار الأمريكي تستفيد من الظهور المتشدد الأول لكيفن وورش
تعززت استجابة الأسواق بفضل تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش.
ففي أول اجتماع رئيسي للسياسة النقدية منذ توليه رئاسة البنك المركزي، شدد وورش على التزام الاحتياطي الفيدرالي بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% والحفاظ على استقرار الأسعار. وقد فُسرت لهجته على أنها أكثر تشدداً مما كان يتوقعه العديد من المستثمرين.
ونتيجة لذلك، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، كما زاد الطلب على الأصول المقومة بالدولار. ورأى متداولو العملات في رسالة الاحتياطي الفيدرالي إشارة واضحة إلى استعداد صناع السياسة لمواصلة التشديد النقدي إذا ظل التضخم مرتفعاً.
توقعات الدولار الأمريكي مدعومة بفوارق العوائد
تواصل فروق أسعار الفائدة لعب دور محوري في توقعات الدولار الأمريكي.
فعندما ترتفع عوائد السندات الأمريكية، يميل المستثمرون العالميون إلى تحويل رؤوس أموالهم نحو الأصول المقومة بالدولار سعياً وراء عوائد أعلى. وأصبحت هذه الديناميكية أكثر أهمية في ظل استمرار العديد من البنوك المركزية الكبرى خارج الولايات المتحدة في تبني سياسات نقدية أكثر تيسيراً.
وأشار محللون إلى أن التباين بين الاحتياطي الفيدرالي الذي قد يتبنى نهجاً أكثر تشدداً وبين البنوك المركزية الأكثر حذراً في أماكن أخرى ساهم في تعزيز موجة الصعود الأخيرة للدولار.
توقعات الدولار الأمريكي تواجه بعض التساؤلات رغم الصعود
على الرغم من الارتفاع القوي، لا يتفق جميع المحللين على أن مكاسب الدولار ستستمر إلى أجل غير مسمى.
فبعض الاقتصاديين يرون أن الأسواق قد تكون تبالغ في تقدير احتمالات استمرار التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي. ويشير هؤلاء إلى تراجع أسعار الطاقة، واعتدال الضغوط التضخمية، والاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران كعوامل قد تقلل الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام.
ويعني ذلك أن النظرة قصيرة الأجل للدولار تحسنت بشكل واضح، إلا أن المسار طويل الأجل سيظل مرتبطاً بتطورات التضخم والبيانات الاقتصادية المقبلة.
المستويات الرئيسية التي يراقبها المتداولون
من الناحية الفنية، يقترب مؤشر الدولار الأمريكي من منطقة اختراق مهمة.
وتشمل المستويات الرئيسية التي تستقطب اهتمام المتداولين حالياً:
- الدعم الفوري: 100.50 – 100.70
- الدعم الثانوي:00
- المقاومة الفورية: 101.10 – 101.30
- المقاومة الرئيسية:00
وقد يؤدي استمرار التداول فوق القمم الأخيرة إلى جذب المزيد من عمليات الشراء المدفوعة بالزخم، في حين قد تدفع البيانات الاقتصادية الأضعف المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الصعود الحاد الأخير.
النظرة المستقبلية لتوقعات الدولار الأمريكي: هل يستطيع الدولار مواصلة مكاسبه؟
من المرجح أن تعتمد المرحلة المقبلة من توقعات الدولار الأمريكي على ما إذا كانت البيانات الاقتصادية القادمة ستدعم الموقف المتشدد للاحتياطي الفيدرالي.
وسيواصل المتداولون مراقبة:
- تقارير التضخم.
- بيانات سوق العمل.
- عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
- تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
- مؤشرات النمو الاقتصادي العالمي.
- تطورات أسعار الطاقة.
وإذا ظل التضخم مرتفعاً واستمرت الأنشطة الاقتصادية في إظهار مرونة، فقد يواصل الدولار الاستفادة من توقعات السياسة النقدية الأكثر تشدداً.
الخلاصة
تعكس أحدث توقعات الدولار الأمريكي تحولاً كبيراً في معنويات أسواق العملات عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو.
فقد ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له خلال عام. وجاء ذلك مع تسعير المستثمرين لاحتمال زيادات إضافية في أسعار الفائدة واستجابة للهجة المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش.
ورغم أن بعض المحللين يتوقعون تحديات لاحقة لهذه المكاسب، فإن الدولار لا يزال مدعومًا حاليًا. ويستفيد من ارتفاع العوائد وتوقعات السياسة النقدية المتشددة وقوة الاقتصاد الأمريكي.