Notice: This article is outdated and there is a newer version of this topic. View the Updated Article

سوق النفط الخام: خام برنت يخترق 100 دولار مع تصاعد مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط

سوق النفط الخام: خام برنت يخترق 100 دولار مع تصاعد مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط

شهد سوق النفط الخام ارتفاعًا قويًا يوم الأربعاء الموافق 9 سبتمبر، بعدما اخترق خام برنت المستوى النفسي المهم عند 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ 24 يوليو. وأدى تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، واستمرار تعطل طرق الشحن الرئيسية في الشرق الأوسط إلى إعادة مخاوف الإمدادات إلى صدارة اهتمامات الأسواق العالمية.

وبحلول الساعة 13:15 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لأقرب استحقاق بنسبة 2.8% إلى 100.66 دولار للبرميل، بعدما وصلت إلى 100.95 دولار في وقت سابق من الجلسة. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3% إلى 95.77 دولارًا، مسجلًا أعلى مستوياته منذ أوائل يونيو. وحقق خام برنت مكاسب بنحو 25% منذ أوائل أغسطس، مع تراجع التوقعات بشأن إمكانية التوصل إلى حل دائم للصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

سوق النفط الخام يخترق حاجز 100 دولار

تمثل عودة خام برنت أعلى مستوى 100 دولار تحولًا مهمًا في معنويات سوق النفط.

فلم يتداول خام برنت، الذي يُعد المعيار العالمي لأسعار النفط، أعلى هذا المستوى منذ 24 يوليو. إلا أن التصعيد الأخير أجبر المتداولين على إعادة تقييم المدة التي قد تستمر خلالها اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط.

وكانت السوق الفعلية للنفط تشير بالفعل إلى ظروف أكثر تشددًا حتى قبل تجاوز العقود الآجلة مستوى 100 دولار. ووفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن التي استشهدت بها وكالة رويترز، يتداول خام برنت المؤرخ، وهو معيار للسوق الفعلية يُستخدم في تسعير جزء كبير من إمدادات النفط الخام العالمية، أعلى مستوى 100 دولار منذ 3 سبتمبر.

ويبرز هذا الاختلاف مدى تصاعد ضغوط الإمدادات الفعلية حتى قبل أن تعكسها أسعار العقود الآجلة بالكامل.

سوق النفط الخام: تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يدفع النفط إلى الارتفاع

تظل المخاطر الجيوسياسية المحرك الرئيسي وراء موجة الصعود الحالية.

فقد استهدفت القوات الأمريكية عدة ناقلات نفط إيرانية، بينما استهدفت إيران قاعدة أمريكية في الأردن وهاجمت سفنًا. كما شن الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على منشآت طاقة سعودية، ما أدى إلى اشتعال النيران في منشآت نفطية وزيادة المخاوف من احتمال امتداد الصراع بصورة أكبر في أنحاء المنطقة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية كبيرة لأن الشرق الأوسط لا يزال يمثل منطقة محورية بالنسبة لإمدادات الطاقة العالمية.

ولم تعد المخاوف تقتصر على صادرات النفط الخام الإيراني. إذ يقيّم المتداولون بصورة متزايدة احتمال تأثير الهجمات على البنية التحتية السعودية، وناقلات النفط، وطرق النقل البديلة المستخدمة لضمان استمرار وصول نفط الخليج إلى الأسواق الدولية.

وقد أدى اتساع نطاق هذه المخاطر إلى إضافة علاوة جيوسياسية أكبر إلى أسعار النفط الخام.

مضيق هرمز لا يزال يمثل خطرًا رئيسيًا على سوق النفط الخام

لا يزال مضيق هرمز أحد أهم العوامل المؤثرة في سوق النفط الخام.

وفي الأسبوع السابق لاستئناف القتال في 30 أغسطس، كان ما يقرب من 8 ملايين إلى 9 ملايين برميل يوميًا يمر عبر مضيق هرمز، وفقًا لبيانات شركة ريستاد إنرجي التي استشهدت بها وكالة رويترز. وفي الفترة الأخيرة، تراجعت التدفقات إلى أقل من مليوني برميل يوميًا.

وساعدت طرق النقل البديلة على تعويض جزء من هذا الاضطراب، إلا أنها لا تستطيع إزالة المخاطر بالكامل.

وأصبح البحر الأحمر مهمًا بشكل خاص باعتباره طريقًا بديلًا لنقل النفط. ومع ذلك، أثارت الهجمات التي شنها الحوثيون المدعومون من إيران على منشآت الطاقة السعودية مخاوف من احتمال تعرض الشحنات التي تمر عبر هذا الطريق أيضًا لضغوط متزايدة.

وإذا أثرت الاضطرابات في الوقت نفسه على مضيق هرمز وطرق التصدير البديلة، فقد يصبح تعويض البراميل المفقودة أكثر صعوبة بشكل ملحوظ.

أسواق النفط الفعلية والوقود تشير إلى شح الإمدادات

تظهر الضغوط بصورة أكثر وضوحًا في أسواق المنتجات النفطية المكررة.

وذكرت وكالة رويترز أن العقود الآجلة للديزل الأوروبي كانت تتداول حول 199 دولارًا للبرميل يوم الأربعاء. بينما وصلت هوامش تكرير الديزل إلى مستويات مرتفعة بصورة استثنائية وسط نقص الإمدادات. كما ظل البنزين الأوروبي أعلى مستوى 100 دولار منذ مارس.

وتشهد السوق الفعلية للنفط الخام حالة مماثلة من الشح. فقد جاءت صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة الأخيرة من الشرق الأوسط أقل بصورة كبيرة من المستويات المسجلة قبل بداية الصراع مع إيران، بينما عكست أسعار التسليم الفوري تزايد المنافسة على البراميل المتاحة.

وتساعد هذه الظروف في تفسير سبب عدم اعتماد موجة ارتفاع النفط الحالية على العناوين الإخبارية وحدها.

فالسوق الفعلية الأساسية تُظهر أيضًا مؤشرات واضحة على محدودية الإمدادات.

البنوك ترفع توقعاتها لأسعار النفط

دفعت التغيرات في بيئة الإمدادات عددًا من المؤسسات المالية الكبرى إلى إعادة تقييم توقعاتها لأسعار النفط.

ويتوقع مورغان ستانلي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 100 دولار للبرميل خلال الربع الرابع. بينما رفع بنك إتش إس بي سي توقعاته لأسعار خام برنت لعامي 2026 و2027. كما رفع غولدمان ساكس توقعاته لأسعار برنت وغرب تكساس الوسيط لشهر ديسمبر. ويستند ذلك إلى توقعات استمرار اضطرابات الشحن حتى العام المقبل.

وفي الوقت نفسه، يوفر ارتفاع الإنتاج من الولايات المتحدة وكندا وغيانا بعض التوازن. ويساعد ذلك في مواجهة اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط.

كما يساهم ضعف الطلب في بعض المناطق في الحد من ارتفاع الأسعار. لذلك، لم يعد خام برنت إلى قمة 126.41 دولارًا حتى الآن. وسجل الخام تلك القمة في 30 أبريل خلال مراحل سابقة من الصراع.

النفط عند 100 دولار يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة

تمتد تداعيات ارتفاع أسعار النفط الخام إلى ما هو أبعد من أسواق السلع.

فاستمرار أسعار النفط أعلى 100 دولار يمكن أن يزيد تكاليف النقل والتصنيع، وينعكس في نهاية المطاف على أسعار المستهلكين. ويكتسب ذلك أهمية خاصة في الوقت الذي تحاول فيه البنوك المركزية بالفعل التعامل مع مستويات التضخم المرتفعة.

وقد تؤدي تكلفة الطاقة المرتفعة إلى تعقيد توقعات السياسة النقدية من خلال زيادة صعوبة خفض البنوك المركزية لأسعار الفائدة.

وبالنسبة للمتداولين، يعني ذلك أن تحركات سوق النفط الخام قد تؤثر بصورة متزايدة على توقعات التضخم، وعوائد السندات، والعملات، وأسواق الأسهم، وتوقعات سياسات البنوك المركزية.

وكلما طالت فترة بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، ازدادت أهمية هذه التداعيات غير المباشرة.

ما المستويات المهمة لسوق النفط الخام؟

يتمثل السؤال المباشر حاليًا في مدى قدرة خام برنت على الثبات أعلى 100 دولار.

وتوفر القمة المسجلة خلال تداولات الأربعاء عند نحو 100.95 دولار مستوى مرجعيًا مهمًا على المدى القصير. وقد يؤدي التحرك المستدام أعلى هذه المنطقة إلى تعزيز الزخم الصعودي إذا استمرت مخاوف الإمدادات في التصاعد.

أما بالنسبة إلى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، فقد أصبحت منطقة 95 – 96 دولارًا أكثر أهمية بعد وصول الخام الأمريكي إلى أعلى مستوياته منذ أوائل يونيو.

ومع ذلك، يمكن للأسواق المتأثرة بالعوامل الجيوسياسية أن تعكس اتجاهها بسرعة.

فأي تقدم موثوق نحو خفض التصعيد، أو تحسن في ظروف الشحن، أو زيادة في الإمدادات البديلة، قد يؤدي إلى تراجع جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية المضمنة حاليًا في الأسعار.

وفي المقابل، قد تؤدي أي هجمات إضافية على ناقلات النفط أو البنية التحتية للطاقة أو طرق النقل إلى رد فعل معاكس.

توقعات سوق النفط الخام: ما الذي قد يحدث بعد ذلك؟

في الوقت الحالي، يظل اتجاه سوق النفط الخام مرتبطًا بصورة وثيقة بالتطورات في الشرق الأوسط.

وينبغي للمتداولين متابعة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وتدفقات الشحن عبر مضيق هرمز، والبنية التحتية للطاقة في السعودية، وطرق الشحن عبر البحر الأحمر، والتغيرات في مستويات الإنتاج العالمي بشكل خاص.

ويُظهر ارتفاع خام برنت أعلى 100 دولار أن المتداولين يتعاملون بصورة متزايدة مع الصراع باعتباره مشكلة ممتدة لإمدادات النفط، وليس مجرد اضطراب مؤقت.

لكن المستوى النفسي في حد ذاته ليس العامل الأكثر أهمية.

فالسؤال الحقيقي يتمثل في ما إذا كانت كميات كافية من النفط ستستمر في الوصول إلى السوق العالمية لتلبية الطلب.

وإذا تفاقمت اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، فقد تكتسب موجة الصعود الحالية مزيدًا من الزخم. أما إذا تعافت تدفقات الشحن أو تراجعت التوترات الجيوسياسية، فقد تتراجع علاوة المخاطر المضمنة في الأسعار بسرعة.

وحتى تتضح الصورة بصورة أكبر، فمن المرجح أن تظل التقلبات مرتفعة، ما يجعل تطورات الإمدادات الفعلية والعناوين الجيوسياسية عوامل محورية في تحديد توقعات سوق النفط.