29 أكتوبر 2026 | أخبار الاحتياطي الفيدرالي والسياسة النقدية الأمريكية
أثار قرار الاحتياطي الفيدرالي تكهنات متزايدة بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية عام 2026. ورغم إبقاء الاحتياطي الفيدرالي تكاليف الاقتراض دون تغيير يوم الأربعاء 28 أكتوبر، عزز استمرار التضخم وقوة النمو الاقتصادي والخلافات بين صناع السياسة النقدية التوقعات بأن دورة التشديد النقدي لم تنتهِ بعد.
وصوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين للإبقاء على سعر الفائدة القياسي عند نطاق 3.75% – 4.00%، عقب اجتماع استمر يومين.
وأُعلن القرار عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش (2:00 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة الصيفي)، وتبعه مؤتمر صحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.
وظلت توقعات الأسواق تميل بقوة نحو رفع أسعار الفائدة مجددًا في ديسمبر. فقد أشارت العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال يبلغ نحو 84% لرفع الفائدة. وفي الوقت نفسه، أظهرت تقديرات لاحقة لأداة CME FedWatch ارتفاع هذا الاحتمال إلى حوالي 85.7% عقب إعلان الأربعاء.
وتمثل هذه الأرقام احتمالات مستخلصة من تسعير العقود الآجلة في الأسواق، وليست نسبة المستثمرين المشاركين في استطلاع للرأي.
ويتمثل السؤال الآن في سبب استمرار اقتناع الأسواق باحتمال رفع أسعار الفائدة مجددًا، رغم قرار الفيدرالي بالتوقف مؤقتًا عن زيادتها.
قرار الاحتياطي الفيدرالي يكشف ضغوطًا متزايدة لرفع الفائدة مجددًا
سلط قرار الاحتياطي الفيدرالي لشهر أكتوبر الضوء على تزايد الخلافات بشأن سرعة استجابة صناع السياسة النقدية لاستمرار التضخم.
ورغم تأييد معظم المسؤولين الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فضّل عضوان رفعها فورًا.
فقد عارضت عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، ورئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، القرار. وأيدتا رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وأشارت معارضتهما إلى اعتقاد بعض صناع السياسة النقدية بأن مخاطر التضخم تستدعي مزيدًا من التشديد دون تأخير إضافي.
وفي بيان السياسة النقدية، أقر الاحتياطي الفيدرالي بأن التضخم لا يزال مرتفعًا. كما رفع تقييمه للنشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى استمرار النمو بوتيرة قوية. وأكد البنك المركزي أيضًا أن البيانات الاقتصادية الإضافية ستساعد في تحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية.
وعزز اجتماع هذه العوامل، بما يشمل قوة النمو واستمرار التضخم والخلافات الداخلية، التوقعات بأن التوقف المؤقت في أكتوبر قد لا يستمر طويلًا. وبالنسبة للمستثمرين، أشار التصويت إلى تحول النقاش بصورة متزايدة نحو توقيت الرفع المقبل، بدلًا من التساؤل عما إذا كان المزيد من التشديد النقدي ضروريًا.
لماذا تسعّر الأسواق احتمالًا بنسبة 84% لرفع الفائدة في ديسمبر؟
تفسر عدة عوامل اقتصادية ونقدية استمرار توقعات المتداولين بارتفاع أسعار الفائدة. ويأتي استمرار التضخم في مقدمة هذه العوامل.
فقد ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال سبتمبر، لتظل أعلى بكثير من مستهدف التضخم البالغ 2% لدى الاحتياطي الفيدرالي.
كما زادت أسعار الطاقة المرتفعة المخاوف بشأن ضغوط تضخمية إضافية تشمل النقل والتصنيع والسلع الاستهلاكية. وفي الوقت نفسه، أظهر النشاط الاقتصادي قدرة نسبية على الصمود رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.
فقد دعم الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات واستمرار الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي النمو الاقتصادي. كما أظهر سوق العمل مؤشرات على الاستقرار، مما قلل المخاوف الفورية بشأن تباطؤ اقتصادي حاد.
وقد تمنح هذه الظروف الاحتياطي الفيدرالي مرونة أكبر للحفاظ على سياسة نقدية تقييدية. ويتمثل عامل مهم آخر في الخلافات بين صناع السياسة النقدية.
فمع تأييد عضوين بالفعل رفع أسعار الفائدة في أكتوبر، يعتقد المستثمرون أن أعضاء إضافيين قد يدعمون التشديد إذا ظل التضخم مرتفعًا. وأخيرًا، لم يستبعد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش إجراء زيادات إضافية خلال العام الجاري، مما أبقى اجتماع ديسمبر في دائرة الاهتمام.
ومع ذلك، يمكن أن تتغير الاحتمالات المستخلصة من تسعير الأسواق بسرعة، مع صدور بيانات جديدة بشأن التضخم والتوظيف والنمو الاقتصادي.
كيف أبقى كيفن وارش توقعات رفع الفائدة في ديسمبر قائمة؟
خلال المؤتمر الصحفي يوم الأربعاء، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أهمية تقييم البيانات الاقتصادية الواردة قبل اتخاذ قرارات إضافية بشأن السياسة النقدية.
وأقر بأن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف البنك المركزي، محذرًا من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسهم في زيادة الضغوط السعرية على نطاق أوسع.
ومع ذلك، تجنب وارش تقديم إشارة حاسمة بشأن قرار ديسمبر. كما أعرب عن ثقته بإمكانية عودة التضخم نحو مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، دون الحاجة إلى تدهور كبير في النمو الاقتصادي أو التوظيف.
وأشارت تصريحاته إلى محاولة صناع السياسة النقدية تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار والمخاطر المرتبطة باستمرار السياسة النقدية التقييدية لفترة طويلة. وناقش وارش أيضًا الآثار الاقتصادية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن التوسع التكنولوجي أسهم في تعزيز قوة الاقتصاد، لكنه لا يلغي مخاطر التضخم.
وبالنسبة للأسواق المالية، أبقت رسالته احتمالين قائمين.
فقد تبرر الضغوط التضخمية المستمرة رفع أسعار الفائدة مجددًا. وفي المقابل، قد تشجع الأدلة المقنعة على تراجع التضخم صناع السياسة النقدية على تمديد فترة التوقف.
كيف تفاعل الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة مع قرار الفيدرالي بشأن الفائدة؟
أثار إعلان الاحتياطي الفيدرالي رد فعل محدودًا نسبيًا في أسواق العملات والسندات المالية.
وأظهر الدولار الأمريكي تحركات محدودة فور صدور القرار، مما عكس توقعات الأسواق السابقة بالإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير.
واستقر الدولار خلال الجلسة الآسيوية يوم الخميس، مع إعادة المستثمرين تقييم توجيهات الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات رفع أسعار الفائدة مستقبلًا. وفي الوقت نفسه، شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية تقلبات، مع تعديل المتداولين لتوقعاتهم.
وقدّم التقييم الأكثر إيجابية للنمو الاقتصادي من جانب البنك المركزي بعض الدعم لتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة. ومع ذلك، دفعت ثقة وارش بإمكانية تراجع التضخم دون إضعاف الاقتصاد بصورة كبيرة المستثمرين إلى إعادة النظر في حجم التشديد النقدي المستقبلي.
وبالنسبة للدولار، قد يوفر رفع أسعار الفائدة في ديسمبر دعمًا إضافيًا للعملة الأمريكية. ويصبح هذا التأثير أكثر وضوحًا إذا ظلت الفائدة الأمريكية جذابة نسبيًا مقارنة باقتصادات رئيسية أخرى.
وفي المقابل، قد تؤدي بيانات التضخم الأضعف أو تراجع توقعات التشديد النقدي إلى إضعاف الطلب على الدولار الأمريكي.
وستظل عوائد سندات الخزانة مؤشرًا مهمًا على تغير توقعات الأسواق.
الأسهم الأمريكية والذهب يواجهان تأثيرات متباينة
أنهت الأسهم الأمريكية جلسة الأربعاء بمكاسب محدودة، رغم حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة النقدية.
وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500) بنحو 0.3% إلى 7,743.98 نقطة، بينما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بحوالي 0.2% إلى 52,475.10 نقطة.
كما حقق مؤشر ناسداك المركب مكاسب بنحو 0.3%، ليصل إلى 26,549.85 نقطة.
وأشار الأداء الإيجابي إلى استمرار التفاؤل الحذر بين المستثمرين بشأن النمو الاقتصادي. ومع ذلك، قد تفرض توقعات ارتفاع تكاليف الاقتراض ضغوطًا إضافية على القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، ولا سيما التكنولوجيا والعقارات.
وظل الذهب أيضًا حساسًا لتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. فعادةً ما تقلل أسعار الفائدة المرتفعة وعوائد سندات الخزانة العالية من الجاذبية النسبية للأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب.
وفي الوقت نفسه، قد تؤدي قوة الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى. ومع ذلك، قد تستمر حالة عدم اليقين الجيوسياسي والمخاوف التضخمية في دعم الطلب الدفاعي على المعادن النفيسة.
قرار الاحتياطي الفيدرالي: هل ترتفع أسعار الفائدة مجددًا في ديسمبر؟
عزز قرار الاحتياطي الفيدرالي لشهر أكتوبر أهمية الاجتماع الأخير للسياسة النقدية خلال عام 2026.
ورغم إبقاء صناع السياسة النقدية سعر الفائدة القياسي عند 3.75% – 4.00%، أظهر صوتا المعارضة استمرار وجود دعم لمزيد من التشديد داخل البنك المركزي.
وقد عزز استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة وقوة النشاط الاقتصادي المبررات الداعمة لزيادة جديدة في أسعار الفائدة.
ونتيجة لذلك، ظلت توقعات الأسواق تميل بقوة نحو رفع الفائدة في ديسمبر. وتذبذبت الاحتمالات حول نطاق منتصف الثمانينيات بالمئة عقب الإعلان.
وبالنسبة للدولار الأمريكي، قد توفر التوقعات الأكثر تشددًا للسياسة النقدية دعمًا إضافيًا، خاصة إذا ارتفعت عوائد سندات الخزانة.
وفي المقابل، قد يظل الذهب والأسهم حساسين لتغير توقعات أسعار الفائدة وتقديرات النمو الاقتصادي.
ويبقى السؤال الرئيسي: هل ستبرر بيانات التضخم والمؤشرات الاقتصادية المرتقبة توقعات الأسواق القوية برفع أسعار الفائدة في ديسمبر؟ أم أن مؤشرات انحسار الضغوط السعرية ستدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تمديد فترة التوقف عن رفع الفائدة؟