30 أكتوبر 2026 | أخبار سوق الذهب
انهيار الذهب اليوم الجمعة 30 أكتوبر، لينخفض دون المستوى النفسي عند 4,000 دولار للأونصة. وجاء هذا الانخفاض وسط استمرار التضخم الأمريكي وتوقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجددًا. ورغم ضعف الدولار الأمريكي، واجه المعدن النفيس صعوبة في استعادة زخمه الصعودي، مما يعكس تزايد مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل السياسة النقدية.
وانخفض الذهب بنسبة 0.6% إلى 3,997.39 دولارًا للأونصة عند الساعة 02:55 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.6% إلى 4,007.80 دولارات.
وتعافت الأسعار لاحقًا نحو 4,000.54 دولار عند الساعة 05:11 بتوقيت غرينتش. ومع ذلك، ظل المعدن النفيس متجهًا لتسجيل انخفاضه الشهري الثاني على التوالي.
وجاء الضعف الأخير عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في 28 أكتوبر. كما تأثرت الأسواق ببيانات التضخم الأمريكية الصادرة يوم الخميس، التي أظهرت استمرار ارتفاع الضغوط السعرية خلال سبتمبر.
انهيار الذهب: الذهب يتراجع مع تعزيز التضخم الأمريكي توقعات رفع الفائدة
يعكس انهيار الذهب تزايد المخاوف بشأن احتمال دفع التضخم المستمر الاحتياطي الفيدرالي إلى الحفاظ على سياسة نقدية تقييدية لفترة أطول.
ووفقًا لمكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي (BEA)، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي العام (PCE) بنسبة 0.5% على أساس شهري خلال سبتمبر. كما بلغ التضخم السنوي 3.6%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ مايو.
وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% شهريًا و3.1% سنويًا.
وصَدرت هذه البيانات يوم الخميس 29 أكتوبر، عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش (8:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة الصيفي).
ورغم توافق قراءات التضخم الأساسي مع توقعات الاقتصاديين، أكدت استمرار الضغوط السعرية الأساسية فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
ويخلق ذلك بيئة صعبة بالنسبة لمستثمري الذهب. فعلى الرغم من اعتبار المعدن النفيس تقليديًا وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع الضغوط السعرية قد يعزز أيضًا توقعات زيادة أسعار الفائدة.
وتؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب. وقد يسهم ذلك في تقليص طلب المستثمرين.
ونتيجة لذلك، عززت أحدث بيانات التضخم المخاوف بشأن احتمال استمرار السياسة النقدية التقييدية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2026.
انهيار الذهب: قرار الاحتياطي الفيدرالي يضيف ضغوطًا على أسعار الذهب
أثر أحدث قرار للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية أيضًا على أداء الذهب مؤخرًا.
ففي يوم الأربعاء 28 أكتوبر، أبقت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة سعر الفائدة القياسي عند نطاق 3.75% – 4.00%، عقب تصويت انتهى بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين.
وأيد اثنان من صناع السياسة النقدية رفع أسعار الفائدة فورًا بمقدار ربع نقطة مئوية، مما سلط الضوء على استمرار المخاوف بشأن التضخم.
وأُعلن القرار عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، وتبعه مؤتمر صحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.
ورغم قرار صناع السياسة النقدية عدم رفع أسعار الفائدة فورًا، واصلت الأسواق المالية توقع المزيد من التشديد النقدي. وجاء ذلك مقارنة بتوقعات بلغت نحو 84% قبل قرار الأربعاء.
ولا يزال احتمال رفع أسعار الفائدة مجددًا يمثل عقبة مهمة أمام الذهب، خاصة إذا واصلت البيانات الاقتصادية المرتقبة الإشارة إلى استمرار التضخم. وبالنسبة للمستثمرين، قد تحدد الخطوات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي ما إذا كان المعدن النفيس سيحقق الاستقرار أو سيتعرض لمزيد من الضغوط البيعية.
انهيار الذهب اليوم رغم تراجع الدولار الأمريكي
كان من أبرز تطورات جلسة الجمعة تراجع الذهب رغم ضعف الدولار الأمريكي.
فقد انخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنحو 0.3% إلى 101.79 نقطة خلال التعاملات المبكرة يوم 30 أكتوبر.
وعادةً ما يدعم ضعف الدولار أسعار الذهب، لأنه يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة للمشترين الذين يحتفظون بعملات أخرى. ومع ذلك، لم يستفد الذهب بصورة ملحوظة من انخفاض العملة الأمريكية.
ويشير ذلك إلى أن المخاوف بشأن أسعار الفائدة المستقبلية واستمرار التضخم تفوقت على الدعم المحتمل الناتج عن ضعف الدولار. وقد تصبح العلاقة بين الذهب والدولار أقل قابلية للتنبؤ خلال فترات عدم اليقين بشأن السياسة النقدية.
كما يمكن أن تؤثر عوائد سندات الخزانة الأمريكية ومراكز المستثمرين والتطورات الجيوسياسية على أسعار المعدن النفيس. وفي البيئة الحالية، يبدو أن التوقعات المتعلقة بقرارات الاحتياطي الفيدرالي تؤدي دورًا مهمًا بصورة خاصة في تشكيل معنويات الأسواق.
ارتفاع أسعار النفط يزيد مخاطر التضخم
أصبحت أسواق الطاقة عاملًا مهمًا آخر يؤثر على أسعار الذهب.
فقد ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة، مع تجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وأثارت هذه التطورات مخاوف بشأن احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة العالمية. كما كان النفط يتجه لتسجيل مكاسبه الشهرية الرابعة على التوالي.
وقد تسهم أسعار الطاقة المرتفعة في زيادة التضخم، من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج والنفقات المنزلية. ويخلق ذلك بيئة معقدة للذهب.
فمن ناحية، قد تشجع الاضطرابات الجيوسياسية الطلب على أصول الملاذ الآمن، بما في ذلك المعادن النفيسة. ومن ناحية أخرى، قد يعزز ارتفاع أسعار النفط المخاوف التضخمية، ويزيد توقعات رفع أسعار الفائدة.
وتساعد هذه التأثيرات المتعارضة في تفسير صعوبة حفاظ الذهب على التعافي، رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
الذهب اليوم يتجه لتسجيل ثاني انخفاض شهري متتالٍ
يمتد ضعف الذهب إلى ما هو أبعد من جلسة تداول الجمعة. فقد كان المعدن النفيس يتجه نحو تسجيل انخفاضه الشهري الثاني على التوالي، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية. وعلى مدار أكتوبر، تعرض الذهب لضغوط بيعية متكررة، بينما واجهت محاولات التعافي صعوبة في تحقيق زخم صعودي مستدام.
وفي وقت سابق من الشهر، جرى تداول الذهب فوق 4,190 دولارًا للأونصة، مدعومًا بعمليات الشراء عند الأسعار المنخفضة والطلب الدفاعي.
ومع ذلك، أثّر استمرار التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات المزيد من التشديد النقدي سلبًا على السوق.
ويسلط التحرك الأخير دون 4,000 دولار الضوء على أهمية هذا المستوى النفسي. كما تراجعت معادن نفيسة أخرى خلال جلسة الجمعة.
فقد انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.6% إلى 51.53 دولارًا للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 1.9% إلى 1,459.75 دولارًا. وانخفض البلاديوم أيضًا بنسبة 1.4% إلى 992.37 دولارًا.
ويشير الضعف الأوسع في أسعار المعادن النفيسة إلى أن الضغوط على الذهب تأتي ضمن إعادة تقييم أشمل لظروف السوق، وليست مجرد حركة سعرية منفردة.
توقعات أسعار الذهب: هل يستطيع الذهب التعافي فوق 4,000 دولار؟
يظل مستوى 4,000 دولار نقطة مرجعية نفسية رئيسية للذهب، مع تقييم المستثمرين لاحتمالات استمرار التراجع الأخير. وقد أثار الكسر المؤقت لهذا المستوى يوم الجمعة مخاوف بشأن قوة الطلب الشرائي.
وإذا فشل الذهب في التعافي والحفاظ على التداول فوق 4,000 دولار، فقد تتزايد الضغوط البيعية. وقد يؤدي ذلك إلى توجيه الأنظار نحو منطقة 3,950 دولارًا. كما قد يكشف استمرار التراجع دون هذه المنطقة عن مخاطر هبوطية إضافية.
وفي المقابل، قد يشجع تجدد الاهتمام الشرائي والتعافي المستقر فوق 4,000 دولار على الارتداد نحو 4,050 – 4,070 دولارًا. وقد يوجه التعافي الأقوى الأنظار نحو 4,100 دولار، خاصة إذا تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية أو ضعفت توقعات رفع الفائدة مجددًا.
وتمثل هذه المستويات نقاطًا سعرية مرجعية استرشادية، وليست إشارات فنية مؤكدة. ومن المرجح أن تعتمد الحركة المهمة التالية للذهب على تطورات التضخم وعوائد سندات الخزانة وأداء الدولار الأمريكي والمخاطر الجيوسياسية.
الذهب اليوم: ما الذي ينبغي على المستثمرين مراقبته؟
دخل الذهب جلسة التداول الأخيرة من أكتوبر تحت ضغوط متجددة، مع استمرار التضخم الأمريكي وارتفاع أسعار الطاقة. وقد عززت هذه العوامل توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجددًا.
وسلط التراجع دون 4,000 دولار للأونصة الضوء على حساسية السوق تجاه توقعات السياسة النقدية.
ورغم ضعف الدولار الأمريكي خلال التعاملات المبكرة، لم يوفر هذا التحرك سوى دعم محدود للمعدن النفيس.
وفي الوقت نفسه، واصلت التوترات الجيوسياسية خلق تأثيرات متعارضة، من خلال الطلب على الملاذات الآمنة ومخاطر التضخم.
ومع تقدير الأسواق احتمال رفع أسعار الفائدة في ديسمبر بنحو 75%، يواصل المستثمرون التركيز على البيانات الاقتصادية المرتقبة. ويسعون لتحديد ما إذا كانت ستبرر المزيد من التشديد النقدي.
ويبقى السؤال الرئيسي: هل يستطيع الذهب استعادة مستوى 4,000 دولار والحفاظ على التداول فوقه؟ أم أن استمرار التضخم وتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة سيدفعان المعدن النفيس نحو مزيد من التراجع خلال نوفمبر؟