Notice: This article is outdated and there is a newer version of this topic. View the Updated Article

ارتفاع الذهب يكتسب زخمًا مع تراجع التضخم وتوازن تأثير تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي

ارتفاع الذهب يكتسب زخمًا مع تراجع التضخم وتوازن تأثير تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي

يعكس أحدث ارتفاع الذهب تنامي تفاؤل المستثمرين، بعدما استقرت أسعار المعدن النفيس عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلى جانب صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أقل حدة. وقد تلقى الذهب دعمًا بعد أن أظهر تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يونيو استمرار تراجع ضغوط الأسعار الأساسية، مما عزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يمتلك مساحة للإبقاء على السياسة النقدية مستقرة إذا واصل التضخم التباطؤ.

ومع ذلك، بقيت مكاسب الذهب محدودة، في ظل استمرار المتداولين في تقييم الرسائل المتشددة الصادرة عن البنك المركزي، والتي أكدت أن صناع السياسة لا يزالون مستعدين لتشديد السياسة النقدية إذا توقف التضخم عن التراجع.

وقد أدى مزيج تباطؤ التضخم واتباع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نهجًا حذرًا إلى إبقاء الذهب في بيئة تداول متوازنة نسبيًا. بينما يقيّم المستثمرون ما إذا كان تراجع ضغوط الأسعار سيكون كافيًا للتغلب على احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

ارتفاع الذهب يتعزز بعد تقرير التضخم لشهر يونيو

كان من أبرز العوامل التي دعمت أحدث موجة صعود للذهب صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يونيو، وهو المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لقياس التضخم.

ووفقًا لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 0.1% على أساس شهري. كما سجل ارتفاعًا سنويًا بلغ 3.3%.

وفي المقابل، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.1% مقارنة بشهر مايو. كما ارتفع بنسبة 3.7% على أساس سنوي.

وقد عزز التقرير التوقعات بأن التضخم يواصل التراجع تدريجيًا، وذلك بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ضمن نطاق 3.50%  إلى 3.75% خلال اجتماعه الخاص بالسياسة النقدية في شهر يوليو.

وعادةً ما تعزز قراءات التضخم المنخفضة جاذبية الذهب، لأنها تقلل من توقعات رفع أسعار الفائدة بصورة أكثر تشددًا. وبما أن الذهب لا يحقق عائدًا دوريًا، فإنه يستفيد عندما تتوقع الأسواق استقرار السياسة النقدية.

ارتفاع الذهب يواجه مقاومة بسبب لهجة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المتشددة

رغم أن بيانات التضخم قدمت دعمًا لأسعار الذهب، فإن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي واصل التأكيد على التزامه القوي بمكافحة التضخم.

وخلال مؤتمره الصحفي، شدد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، على أن صناع السياسة لن يترددوا في التحرك إذا لم يواصل التضخم انخفاضه نحو الهدف البالغ 2% .

كما شهد اجتماع شهر يوليو انقسامًا في التصويت بنتيجة تسعة أصوات مقابل ثلاثة. حيث أيد ثلاثة أعضاء في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بشكل فوري.

وقد ذكّرت هذه التصريحات المستثمرين بأن احتمال تشديد السياسة النقدية لا يزال قائمًا. كما قد يتحرك الاحتياطي الفيدرالي مجددًا إذا خيبت بيانات التضخم المقبلة التوقعات. ونتيجة لذلك، بقيت مكاسب الذهب محدودة رغم تحسن بيانات التضخم. كما لا يزال المتداولون مترددين في استبعاد احتمال اتخاذ مزيد من إجراءات التشديد النقدي.

ارتفاع الذهب يتأثر بتحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة الأمريكية

تأثر أداء الذهب أيضًا بتحركات أسواق العملات والسندات.

فعقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وصدور تقرير التضخم لشهر يونيو، تراجع الدولار الأمريكي بصورة محدودة بعدما خفّض المستثمرون توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة في المدى القريب.

كما عكست أسواق سندات الخزانة الأمريكية تغير توقعات السياسة النقدية، حيث انخفضت عوائد السندات قصيرة الأجل. بينما ظلت عوائد السندات طويلة الأجل مرتفعة نسبيًا.

وعادةً ما يدعم ضعف الدولار الأمريكي أسعار الذهب، لأنه يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الدوليين، كما أن انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية يقلل من تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا مثل الذهب.

وفي الوقت نفسه، واصل المستثمرون مراقبة التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. حيث حافظت حالة عدم اليقين المستمرة على الطلب على أصول الملاذ الآمن التقليدية.

المستثمرون يوازنون بين التضخم والطلب على الملاذات الآمنة

إلى جانب السياسة النقدية، يواصل الذهب الاستفادة من مزيج من الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية.

فعلى الرغم من تراجع التضخم خلال الأشهر الأخيرة، لا تزال المخاطر العالمية تدعم الطلب على الأصول الدفاعية. كما تشمل هذه المخاطر ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

ويرى محللون أن تحسن اتجاهات التضخم لا يزال يدعم الذهب. ومع ذلك، قد تعيد البيانات الأمريكية القوية أو ارتفاع أسعار النفط توقعات رفع أسعار الفائدة.

كما قد يحد ذلك من قدرة الذهب على تحقيق مزيد من المكاسب.

وفي الوقت الحالي، يبقى الذهب عالقًا بين قوتين متعاكستين. فمن جهة، يدعم تباطؤ التضخم الأسعار. ومن جهة أخرى، يواصل الاحتياطي الفيدرالي الإشارة إلى استعداده لتشديد السياسة النقدية عند الضرورة.

النظرة المستقبلية

تبقى النظرة المستقبلية للذهب مرتبطة بشكل وثيق بالبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة وتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وسيراقب المستثمرون عن كثب تقارير التوظيف المقبلة، وبيانات التضخم، والتصريحات الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحثًا عن تأكيد إضافي على استمرار تراجع ضغوط الأسعار.

وقد يعزز ظهور المزيد من الأدلة على تباطؤ التضخم التوقعات بأن صناع السياسة سيواصلون الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة ممتدة. وهو ما يوفر بيئة أكثر دعمًا لأسعار الذهب.

في المقابل، قد تعيد البيانات الاقتصادية الأقوى من المتوقع أو عودة الضغوط التضخمية إحياء توقعات رفع أسعار الفائدة. كما قد تدعم عوائد سندات الخزانة والدولار الأمريكي، وتزيد الضغوط على أسعار الذهب.

وفي الوقت الحالي، يعكس ارتفاع الذهب محاولة السوق الموازنة بين تحسن بيانات التضخم واستمرار التزام الاحتياطي الفيدرالي بخفض التضخم إلى مستواه المستهدف. وحتى تتضح الرؤية بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية، سيظل الذهب شديد الحساسية للبيانات الاقتصادية الأمريكية. كما سيتفاعل بقوة مع أي إشارات تصدر عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.